جدل واسع يحيط بـ«الملحق الأمني» المرتبط باتفاق محتمل بين لبنان وإسرائيل، حيث تشترط تل أبيب نزع سلاح حزب الله بالكامل قبل استكمال انسحاب قواتها من جنوب لبنان. هذا الطرح يعيد إلى الواجهة ملفاً حساساً، ويثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة والسيادة اللبنانية.

إسرائيل تربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله

توضح الكاتبة الصحفية سوسن مهنا أن إسرائيل تربط انسحابها من المناطق التي تسيطر عليها بنزع سلاح حزب الله. ترى مهنا أن هذا المطلب يعكس ما تضمنه اتفاق نوفمبر 2024، الذي تعتبر تل أبيب أنه يمنحها حرية التحرك العسكري إذا رأت تهديدًا لأمنها. وتستند المقاربة الإسرائيلية إلى مخاوف من عودة عناصر حزب الله إلى الجنوب بعد الانسحاب، مما يدفعها للمطالبة بضمانات مسبقة.

أشارت مهنا إلى تقارير تتحدث عن دور أمريكي متزايد في تنفيذ الاتفاق، يشمل دعم الجيش اللبناني، وربما الإشراف على ترتيبات أمنية خاصة، إلى جانب تسريبات بشأن تدريب وتجهيز وحدات لبنانية لتنفيذ مهام مرتبطة بنزع السلاح.

تغيير استراتيجية إسرائيل ودور أمريكي محتمل

من جهته، أكد مندي صفدي، رئيس مركز صفدي للدبلوماسية الدولية والأبحاث، أن إسرائيل غيرت استراتيجيتها مقارنة بالتجارب السابقة. وأوضح أن الانسحاب لن يسبق نزع السلاح هذه المرة، بل سيكون مشروطًا بإنهاء الوجود العسكري لحزب الله في الجنوب.

ورجح صفدي وجود دور أمريكي في متابعة تنفيذ الاتفاق، مع احتمالية مشاركة واشنطن في ترتيبات ميدانية تهدف إلى دعم الجيش اللبناني وضمان تنفيذ البنود الأمنية، مؤكدًا أن الهدف النهائي هو تحقيق الاستقرار على الحدود.

خلافات لبنانية حول نزع السلاح

يثير الاتفاق نقاشًا واسعًا داخل لبنان، خاصة مع رفض حزب الله لأي ترتيبات تنص على نزع سلاحه. وتحذر أطراف من أن استمرار الخلافات حول تنفيذ الاتفاق قد يؤدي إلى تصعيد سياسي وأمني خلال الفترة المقبلة.

ويرى صفدي أن إسرائيل لن تنسحب بشكل كامل من جنوب لبنان إلا بعد تحقق ثلاثة شروط: نزع سلاح حزب الله بالكامل، واستعادة الدولة اللبنانية سيادتها الأمنية، وإبرام اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل. هذه الشروط لا تزال محل رفض من الحزب وحلفائه.