قيدت الحكومة المصرية 20 شركة مملوكة للدولة في البورصة المصرية، بإجمالي رؤوس أموال يصل إلى 43.8 مليار جنيه. هذه الخطوة، التي تمت خلال النصف الأول من 2026، تمثل أكبر عملية قيد لشركات حكومية في تاريخ البورصة، وتمهد لطرح حصص منها أمام المستثمرين. يهدف البرنامج إلى تحقيق أفضل قيمة للدولة مع مراعاة ظروف السوق.

تستحوذ شركات البترول على نصيب الأسد من هذه القيمة، حيث تشكل 80% من إجمالي رؤوس الأموال المقيدة. تتصدرها إنبي، ثم إيلاب، تليها خدمات البترول البحرية (PMS). هذا الحجم الكبير لقطاع البترول يمنح البورصة المصرية فرصة لجذب صناديق استثمار عالمية متخصصة في الطاقة والبنية التحتية، بالإضافة إلى المؤسسات الأجنبية التي تفضل الاستثمار في شركات ذات أصول وإيرادات مقومة بالدولار.

يمثل استكمال القيد نقطة تحول في برنامج الطروحات، حيث انتقل من مرحلة اختيار الشركات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وتتجه الأنظار الآن إلى مراحل التقييم والتسعير وتحديد توقيت الطرح.

تضم القائمة الجديدة شركات متنوعة في قطاعات مثل البترول، الصناعة، التعدين، الإسكان، السياحة، الكيماويات، مواد البناء، والخدمات المالية. هذا التنوع يوسع الفرص الاستثمارية ويعزز عمق البورصة المصرية.

شركات البترول: إضافة استراتيجية للسوق

يعد دخول شركات البترول مثل إنبي وإيلاب وخدمات البترول البحرية إلى برنامج الطروحات أبرز ما يميز هذه المرحلة. تتجاوز رؤوس أموال هذه الشركات الثلاث 35 مليار جنيه، ما يعادل نحو 80% من إجمالي رؤوس أموال الشركات العشرين المقيدة.

لا تقتصر أهمية هذه الشركات على حجمها المالي، بل تمتد إلى طبيعة نشاطها في مجالات الهندسة والمقاولات البترولية والخدمات الفنية والصناعات البتروكيماوية، وهي قطاعات تحظى باهتمام كبير من المؤسسات الاستثمارية العالمية والصناديق المتخصصة في الطاقة والبنية التحتية. كما أن رؤوس أموالها مقومة بالدولار، مما يزيد من جاذبيتها للمؤسسات الأجنبية الباحثة عن استثمارات تقلل من مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

قال الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي للوحدة المركزية لمتابعة الشركات المملوكة للدولة، إن طرح شركات البترول قد يفتح الباب أمام دخول صناديق استثمار دولية متخصصة في قطاع الطاقة، مما يوسع قاعدة المستثمرين ويعزز مكانة السوق المصرية.

قائمة الشركات المقيدة

إلى جانب شركات البترول، ضمت قائمة الشركات المقيدة المصرية العامة للسياحة والفنادق “إيجوث”، والمصرية للمواسير والمنتجات الأسمنتية “سيجوارت”، والنهضة للصناعات، والنصر للأسمدة والصناعات الكيماوية، والنصر للتعدين، وشركة الصناعات الكيماوية للتطوير، والشركة المساهمة المصرية للمقاولات “العبد”.

كما شملت النصر للإسكان والتعمير، وسيناء للمنجنيز، والمصرية للسبائك الحديدية، والمعمورة للتعمير والتنمية السياحية، والإسكندرية للحراريات، ومصر للسياحة، وصناعة اليايات ومهمات وسائل النقل، والنصر لصناعة الزجاج والبلور، والشركة القومية لإدارة الأصول والاستثمار، والأهلية للاستثمار والتعمير “نيركو NORCO”.

أهمية برنامج الطروحات للاقتصاد

تستهدف الحكومة من برنامج الطروحات تحقيق حصيلة مالية، وإعادة تشكيل سوق المال المصري بزيادة عدد الشركات الكبيرة المدرجة ورفع القيمة السوقية للبورصة. البرنامج يسعى أيضًا لتعزيز معدلات التداول وإتاحة فرص استثمارية جديدة للمستثمرين المحليين والأجانب.

يساهم البرنامج في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تهدف إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وجذب استثمارات مباشرة وغير مباشرة، وتحسين كفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة، وتعزيز مستويات الإفصاح والحوكمة داخل الشركات المقيدة.

القيد ليس الطرح الفوري: الخطوات التالية

رغم استكمال قيد الشركات، لا يعني ذلك بدء تداول أسهمها مباشرة. يمثل القيد خطوة تنظيمية وقانونية أساسية تسبق تنفيذ الطرح.

تبدأ المرحلة التالية باختيار المستشارين الماليين والقانونيين، وإعداد دراسات التقييم، وتحديد القيمة العادلة لكل شركة، ومراجعة القوائم المالية وهيكل الملكية. بعد ذلك، يتم تحديد نسبة الأسهم التي ستطرح، وما إذا كان الطرح سيقتصر على مستثمر استراتيجي أو سيكون طرحًا عامًا في البورصة أو يجمع بين الطريقتين.

بعد الانتهاء من هذه الإجراءات، يُحدد التوقيت المناسب لتنفيذ الطرح بناءً على أوضاع الأسواق المحلية والعالمية، لضمان تحقيق أفضل تقييم للشركات وتعظيم العائد للدولة. ثم يتم إصدار نشرة الطرح وبدء الاكتتاب قبل إدراج الأسهم للتداول في البورصة المصرية.

يؤكد خبراء سوق المال أن نجاح برنامج الطروحات لا يرتبط بسرعة التنفيذ، بل بحسن اختيار التوقيت والتسعير. طرح شركات كبيرة في ظروف سوق غير ملائمة قد يؤدي إلى تقييمات أقل من قيمتها العادلة، وهو ما تحرص الحكومة على تجنبه.