مع ارتفاع درجات الحرارة، تتزايد حالات التسمم الغذائي في فصل الصيف، محولة الوجبات اليومية إلى مصدر قلق. لا يقتصر الأمر على حرارة الجو، بل يتعداه ليشمل سوء التخزين والتداول غير الآمن والتلوث المتبادل، وفقاً لخبراء سلامة الغذاء. بعض الأطعمة الملوثة تبدو سليمة تمامًا، مما يصعب اكتشاف فسادها بالحواس، كما يوضح الدكتور عاطف سعد عشيبة. الدكتورة أمل محمود تضيف أن التمييز بين التسمم المنزلي والخارجي يتطلب تحليلاً، لكن هناك مؤشرات تساعد في ذلك.

لماذا يرتفع التسمم الغذائي في الصيف؟

يحذر الدكتور عاطف سعد عشيبة، أستاذ تكنولوجيا اللحوم، من تزايد معدلات التسمم الغذائي صيفاً. يؤكد أن درجات الحرارة المرتفعة تهيئ بيئة مثالية لنمو البكتيريا المسببة للأمراض المنقولة بالغذاء، خاصة عند سوء تداول أو تخزين المنتجات. ويشير عشيبة إلى أن فساد الغذاء لا يظهر دائماً للمستهلك، فبعض البكتيريا المسببة للتسمم لا يمكن اكتشافها باللون أو الرائحة أو الطعم، وتحتاج لتحاليل معملية. ويوضح أن هناك فرقاً بين البكتيريا التي تسبب فساداً ظاهرياً وبين تلك التي قد توجد رغم احتفاظ المنتج بمظهره الطبيعي.

خطر خفي في المنازل والمطاعم

يشير عشيبة إلى أن التلوث قد يحدث في أي مرحلة من إعداد الطعام أو نقله أو تخزينه، وهو ما يعرف بـ “التلوث المتبادل”؛ أي انتقال الميكروبات من غذاء لآخر أو من الأسطح والأيدي الملوثة للطعام. ويشدد أستاذ تكنولوجيا اللحوم على أهمية الالتزام بقواعد سلامة الغذاء في المنازل، مثل عدم استخدام أدوات التقطيع نفسها للحوم والخضراوات، والفصل بين الأطعمة النيئة والمطهية في الثلاجة، مع الحرص على نظافة الأيدي قبل التعامل مع الطعام.

متى يشير الطعام إلى مصدر الإصابة؟

من جانبها، تقول الدكتورة أمل محمود، خبيرة سلامة الغذاء، إنه يصعب على المواطن تحديد مصدر التسمم بدقة دون تحقيق وبائي وتحاليل معملية. لكنها توضح أن إصابة أكثر من شخص تناولوا الوجبة نفسها خلال ساعات أو 48 ساعة قد تشير إلى تسمم مرتبط بوجبة خارج المنزل أو طعام جاهز، خصوصاً إذا ارتبطت الأعراض بالدجاج أو الأطعمة المحتوية على المايونيز أو الأرز. وتضيف أن حالات التسمم الناتجة عن سوء التخزين في المنزل أو السوبر ماركت غالباً ما تكون فردية، وترتبط بتناول أطعمة محفوظة لفترات طويلة، أو بقايا طعام، أو منتجات منتهية الصلاحية، أو لم يتم تبريدها بشكل سليم. وتؤكد خبيرة سلامة الغذاء أن ارتفاع درجات الحرارة لا يسبب التسمم مباشرة، لكنه يسرع نمو البكتيريا وإنتاج السموم، مما يزيد احتمالات الإصابة، خاصة عند ترك الأطعمة خارج الثلاجة أو تخزينها بشكل غير آمن.