اختفت “فرشات الجرائد” التقليدية من شوارع المدن المصرية، وتضاءل حجم ما تبقى منها بشكل ملحوظ. هذا التغيير الجذري لا يعود لتراجع القراءة أو ارتفاع الأسعار، بل هو نتيجة مباشرة لسيطرة التقنيات الحديثة، مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والذكاء الاصطناعي، ومنصات التواصل الاجتماعي. لقد تحول تدفق الأخبار والمعلومات إلى فضاء رقمي هائل، يشارك فيه المواطنون كمرسلين ومستقبلين، في شبكة غير مسبوقة.

هذا التطور يتطلب فهمًا وتفاعلًا، فالأجيال الجديدة تستوعب المعلومات بسرعة فائقة، وتفتقر لطول البال الذي فرضته أدوات العصور السابقة. الرواية الطويلة استبدلت بالنوفيلا، والمقال الطويل حل محله المقال القصير المجزأ. كذلك، استبدلت المسلسلات الطويلة بمسلسلات من أربع حلقات، وظهرت أنماط جديدة مثل المايكرودراما والمايكروتياترو. الأفلام الطويلة تحولت إلى مقاطع “الريلز”، وأصبحت الصورة المتحركة هي الأساس وعنصر الجذب الأكبر لأي معلومة أو رسالة.

أصبحت “الفرشة الرقمية” أهم من التقليدية. على كل مؤسسة إعلامية، وكل مثقف أو صانع محتوى، أن يتواجد بفعالية في هذا الفضاء الرقمي بالأسلوب المناسب. خاصة مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية والثقافية، حيث يواجه الإنسان عقولاً خوارزمية ترصد وتتعلم وتنتج محتوى جديدًا وسريعًا ومبهرًا.

مع كسر عدد مستخدمي الإنترنت حاجز الـ 6 مليارات مستخدم عالميًا، وهو ما يمثل تقريبًا ثلاثة أرباع البشر، تحولت الفرشة التقليدية بالفعل إلى أحد النوادر. لقد أصبحت الفرشة الرقمية هي الواقع الجديد.