قضت محكمة جنح كرداسة بحبس المهندس أحمد عادل ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، بعد اتهامه بدهس خمسة مواطنين وصدم سيارتين خلال مطاردة أهالي له في الشارع السياحي. جاء الحكم رغم تصالح المجني عليهم مع المتهم، حيث أكدت المحكمة أن فعل المتهم يندرج تحت استعراض القوة وتكدير الأمن العام، وليس مجرد اعتداء يمكن التصالح فيه.
تفاصيل الواقعة تعود إلى بلاغ تلقته شرطة النجدة عن مشاجرة في شارع السياحي بكرداسة. تبين وجود مشادة كلامية بين المتهم ومارة بالطريق، بسبب لصقه “علم إسرائيل” على زجاج سيارته. رفض المتهم نزع العلم، وقاد سيارته مسرعًا عكس الاتجاه، مما أدى إلى صدم المارة وإصابتهم، وكذلك صدم سيارتين ودراجتين ناريتين وإحداث تلفيات بها. اعتدى الأهالي على المتهم بالضرب بعد ذلك.
خلال استجواب النيابة، ادعى المتهم عدم قصده إحداث إصابات أو إتلاف ممتلكات أو إثارة الذعر، وزعم معاناته من خلل عقلي. لكن التقرير الطبي النفسي والعقلي الصادر من إدارة الطب النفسي الشرعي أكد أن المتهم لا يعاني من اضطراب نفسي أو عقلي يفقده الإدراك. أشار التقرير إلى ارتفاع في معامل الكذب والمراوغة، وأن المتهم يتعمد التظاهر بالمرض النفسي بطريقة ساذجة.
أوضحت المحكمة أن تصالح المجني عليهم في جلسة المحاكمة يتعلق فقط باتهام “الضرب”. لكن القانون يسمح بالتصالح في المخالفات والجنح التي لا تتجاوز عقوبتها ستة أشهر حبسًا. أشارت الحيثيات إلى أن المادة 375 مكرر من قانون العقوبات تعاقب بالحبس سنة على الأقل كل من يقوم باستعراض القوة أو التلويح بالعنف بقصد ترويع أو تخويف الآخرين أو تكدير الأمن والسكينة العامة.
المحكمة رأت أن القصد الجنائي توافر في جريمة التهديد، حيث قاد المتهم سيارته عكس الاتجاه بسرعة عالية وبطريقة عشوائية ودهس مواطنين واصطدم بسيارات عقب المشادة الكلامية ورفضه إزالة علم إسرائيل. هذا الفعل يُعتبر إدراكًا كاملًا من المتهم بأن قيادته العشوائية تكدر الأمن والسكينة العامة وتلقي الرعب.
بناءً على ذلك، اعتبرت المحكمة أن الجرائم كلها مرتبطة وتُعد جريمة واحدة، وتطبق عليها العقوبة الأشد عملاً بالمادة 32/2 من قانون العقوبات. وعليه، قضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية صلحًا بخصوص اتهام الضرب، وعاقبت المتهم بالحبس ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، ووضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة ثلاث سنوات عن التهم جميعًا للارتباط.

