تبدأ شركات الاتصالات الأربع العاملة في السوق المصرية، وهي المصرية للاتصالات وفودافون وأورنج وإي أند، تشغيل حيزات ترددية جديدة في يوليو المقبل. هذه الخطوة تأتي بعد أشهر من توقيع أكبر صفقة طيف ترددي في تاريخ البلاد، باستثمارات تبلغ 3.5 مليار دولار. تهدف الترددات الإضافية، البالغة 410 ميجاهرتز، إلى تعزيز سعة الشبكات وتحسين جودة خدمات الاتصالات والإنترنت، لمواكبة الارتفاع المستمر في استهلاك البيانات.

تعد هذه الصفقة نقطة تحول ليس فقط لقيمتها المالية، بل لحجم الطيف الترددي الذي حصلت عليه الشركات. فقد صرح الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات السابق، بأن الحيز الترددي الجديد يعادل إجمالي ما تم تخصيصه لشركات المحمول في مصر منذ انطلاق خدمات الهاتف المحمول قبل نحو ثلاثة عقود.

تأتي هذه الزيادة في وقت يتغير فيه نموذج أعمال شركات الاتصالات. فلم تعد الإيرادات تعتمد على عدد المشتركين فقط، بل أصبحت مرتبطة بحجم استهلاك البيانات، وانتشار تطبيقات الفيديو، والألعاب الإلكترونية، والحوسبة السحابية، وخدمات الذكاء الاصطناعي. تستثمر الشركات اليوم في البنية الأساسية التي ستحتاج إليها خلال السنوات المقبلة، وليس فقط في تحسين الخدمة الحالية.

كيف سيتم سداد قيمة الصفقة؟

بدأت الشركات في الوفاء بالتزاماتها المالية، حيث سددت نحو 500 مليون دولار كدفعة أولى خلال الربع الأول من عام 2026. ومن المقرر سداد 300 مليون دولار إضافية خلال الربع الأول من عام 2027، ليصبح إجمالي المدفوعات 800 مليون دولار. أما المبلغ المتبقي، البالغ 2.7 مليار دولار، فسيُسدد على أقساط سنوية بالدولار الأمريكي لصالح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حتى عام 2030.

سوق الاتصالات المصري: نمو متواصل

تتزامن الصفقة مع استمرار توسع سوق الاتصالات المصري، حيث بلغ عدد خطوط المحمول المستخدمة نحو 122 مليون خط حتى نهاية نوفمبر 2025، وفق بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. المؤشر الأكثر أهمية لا يتعلق بعدد الخطوط، بل بحجم البيانات التي يستهلكها المستخدمون، والتي تنمو بوتيرة أسرع مع انتشار الخدمات الرقمية في التجارة الإلكترونية والتعليم والعمل عن بُعد والخدمات المالية الرقمية. لذا، أصبحت زيادة السعات الترددية ضرورة للحفاظ على جودة الشبكات.