شهد قطاع الكهرباء في مصر تحولاً ضخماً منذ عام 2014، حيث انتقل من عجز مزمن وتخفيف للأحمال إلى تحقيق فائض إنتاجي كبير. ارتفعت قدرات التوليد الإجمالية للشبكة القومية من نحو 28 ألف ميجاوات عام 2014 إلى حوالي 59 ألف ميجاوات حالياً، بزيادة تتجاوز 110%. هذه القفزة الكبيرة، مدعومة بضخ الدولة نحو 355 مليار جنيه في مجال إنتاج الكهرباء، أنهت أزمة الانقطاعات ومهدت الطريق لدعم المشروعات القومية والتصدير الإقليمي للطاقة.
قفزة في قدرات التوليد والإنتاج
وفقاً لإحصائيات رسمية من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، تضاعفت قدرات التوليد الإجمالية للشبكة القومية. كما تم إدخال 3 محطات عملاقة بتكنولوجيا الدورة المركبة في بني سويف والبرلس والعاصمة الإدارية الجديدة، بإجمالي قدرات 14.400 ميجاوات، وبتكلفة استثمارية بلغت نحو 6 مليارات يورو. ساهمت هذه المحطات في رفع كفاءة استخدام الوقود ودعم استقرار الشبكة القومية.
توسع في الطاقة المتجددة والنظيفة
لم يقتصر التطوير على المحطات التقليدية، بل اتجهت مصر لتنويع مصادر الطاقة. يعد مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان من أكبر التجمعات لمحطات الطاقة الشمسية عالمياً، بقدرة إجمالية تصل إلى 1465 ميجاوات. شهد عام 2026 إضافة نحو 2200 ميجاوات من الطاقات المتجددة الجديدة. تستهدف مصر رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 17.2% بنهاية 2026، ثم 37% عام 2027، وإلى 45.9% بحلول 2028.
مشروعات عملاقة في طاقة الرياح
امتد التحول ليشمل التوسع في مشروعات طاقة الرياح، خاصة في خليج السويس. شملت المشروعات محطات جبل الزيت ورأس غارب، لتتجاوز القدرات المركبة من طاقة الرياح 1630 ميجاوات.
محطة الضبعة النووية ومشاريع أخرى
من بين المشروعات الاستراتيجية الكبرى، بدأ العمل التنفيذي في محطة الضبعة النووية لإدخال الطاقة النووية السلمية. وقعت مصر مذكرات تفاهم عالمية ضخمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، بالإضافة إلى مشروع محطة الضخ والتخزين بجبل عتاقة بقدرة 2400 ميجاوات.
تدعيم شبكات النقل والتوزيع
شمل التطوير شبكات نقل وتوزيع الطاقة. في شبكات الجهد الفائق 500 ك.ف، أضيفت خطوط بأطوال تصل إلى 4613 كم، بزيادة 150% مقارنة بـ 2014. أضيفت أيضاً 21 محطة محولات جهد 500 ك.ف، بسعات إجمالية 33.375 م.ف.أ، بزيادة تجاوزت 340%. بلغت استثمارات تحديث وتطوير منظومة نقل الكهرباء نحو 85 مليار جنيه.
العدادات الذكية والربط الإقليمي
في ملف التوزيع، رُكب أكثر من 14 مليون عداد مسبوق الدفع، وبدأ مشروع العدادات الذكية. أطلقت الوزارة خطة لإنشاء وتطوير 47 مركز تحكم في شبكات التوزيع للتحول إلى الشبكات الذكية. على صعيد الربط الإقليمي، رُفعت قدرات الربط مع الأردن وليبيا، وشُغلت المرحلة الأولى من الربط مع السودان. تمضي مصر في خطوات تنفيذية لمشروعات الربط الكبرى، مثل الربط الكهربائي المصري السعودي، ومشروعات الربط الأوروبي عبر اليونان وقبرص.
أهداف مستقبلية وكفاءة
مع حلول عام 2026، انتقل قطاع الكهرباء في مصر لمرحلة جديدة تركز على الاستدامة والكفاءة الاقتصادية. رصدت مصر استثمارات تصل إلى 3 مليارات دولار للتوسع في أنظمة بطاريات التخزين، لتصل السعات المستهدفة إلى نحو 5 آلاف ميجاوات/ساعة عبر مناطق مختلفة. وضعت وزارة الكهرباء خطة لخفض نسبة الفاقد في الطاقة الكهربائية إلى 16.5%، والتصدي لسرقات التيار. رفعت مصر مستهدفات قدرات خطوط الربط الكهربائي الإقليمي والتبادل الدولي لتصل إلى 3900 ميجاوات، ضمن خطتها للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.

