رغم طوفان أغاني الترند التي تكتسح المنصات، لا يزال الطرب الكلاسيكي يحتفظ ببريقه وجمهوره الوفي في دار الأوبرا المصرية. المطربة إيناس عز الدين تؤكد أن قاعات الأوبرا “ممتلئة دائماً” بمحبي هذا اللون الفني، الذين تتراوح أعمارهم بين الشباب وكبار السن. برامج مثل “كلثوميات” وحفلات تترات الدراما تنجح في استقطاب زوار جدد، مؤكدة أن الفن الأصيل يجد طريقه لقلوب الأجيال المختلفة.

جمهور متنوع للطرب الكلاسيكي

لا يقتصر جمهور الأوبرا على فئة عمرية محددة، بل تستقبل عروضها شرائح المجتمع كافة، من الشباب خاصة في الثلاثينيات إلى كبار السن. يجد محبو الغناء العربي وعشاق الموسيقى الكلاسيكية والباليه ضالتهم، فكل متابع يجد ما يناسب ذائقته.

تُعد سلسلة «كلثوميات» من أبرز الفعاليات التي تجذب جمهورًا جديدًا إلى دار الأوبرا، بجانب حفلات تترات الدراما وغيرها من البرامج الجماهيرية. هذه الحفلات تشهد حضور زوار يأتون للأوبرا للمرة الأولى، إلى جانب روادها الدائمين، ما يخلق تنوعًا في الجمهور ويؤكد قدرة الفنون الراقية على الوصول لأجيال مختلفة.

الأوبرا: تراث وتجديد

تحرص دار الأوبرا على تقديم برنامج فني متوازن يجمع بين التراث الموسيقي والأعمال المعاصرة. يشمل ذلك حفلات الغناء العربي، والموسيقى الكلاسيكية العالمية، وعروض الباليه والرقص الحديث. هذا يعكس دورها في الحفاظ على الهوية الثقافية وصون التراث، والإسهام في الارتقاء بالوعي وإعادة صياغة الوجدان عبر الفنون.

فعاليات يونيو المميزة

شهد شهر يونيو، الذي يمثل ختام الموسم الفني، فعاليات متنوعة. تضمنت عروض باليه كلاسيكي مثل مشاهد من «شهرزاد»، وإحياء ذكرى الموسيقار محمد الموجي، وأمسية جديدة من سلسلة «كلثوميات». كما أُقيمت حفلتان للموسيقار عمر خيرت، وحفلات للموسيقى الكلاسيكية، وعروض فنية مزجت بين التراث والإبداع المعاصر.

تختتم دار الأوبرا الموسم بثلاث فعاليات في 30 يونيو احتفالاً بذكرى الثورة. تشمل هذه الفعاليات حفلاً للفرقة القومية العربية للموسيقى، وصالونًا ثقافيًا، وحفلاً لمركز تنمية المواهب. هذا يؤكد استمرار رسالتها في تقديم محتوى فني وثقافي يحافظ على التراث ويواكب تطلعات الجمهور.

إيناس عز الدين: الجمهور يحب القديم

أكدت المطربة إيناس عز الدين، لـ«يوليو»، أن الطرب الكلاسيكي يحظى بجمهور واسع رغم انتشار أغاني «الترند». وأوضحت أن حفلات الأوبرا “تكون ممتلئة دائما”، وأن جمهورها لا يقتصر على شريحة معينة.

وأضافت أن الأغاني الكلاسيكية تحظى بتفاعل كبير حتى خارج أسوار الأوبرا. “الناس بتحب الأغاني القديمة، وبترددها معانا، وكتير منهم حافظينها أكثر من الأغاني الجديدة”. ولفتت إلى أن الفئة العمرية الأكثر حضورًا هي الثلاثين عامًا، مع وجود جمهور من مختلف الأعمار، وأن الشباب يحرصون على حضور الحفلات المميزة.

وأشارت إلى أن حفلات «تترات المسلسلات» وأمسيات تكريم كبار الفنانين، مثل وردة الجزائرية والموسيقار بليغ حمدي، نجحت في جذب شرائح جديدة من الجمهور ومحبي هؤلاء النجوم. وأكدت أن دار الأوبرا تسعى لتحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث ومواكبة التطورات الفنية. “لا بد أن نواكب ما يحدث حولنا، وأن نجمع بين التراث والتجديد، حتى نحافظ على جمهور الأوبرا، وفي الوقت نفسه نجذب جمهورًا جديدًا من ثقافات وأعمار مختلفة”.

واختتمت عز الدين حديثها بالإشارة إلى أن برنامج الموسم الحالي يختتم بحفل بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو تحييه الفرقة القومية العربية للموسيقى، بينما برامج الموسم الجديد قيد الإعداد.