لن يخوض طلاب الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) في لبنان امتحاناتهم الرسمية لعام 2026، فقد قررت الحكومة اللبنانية إلغاءها بشكل كامل. ويأتي هذا القرار الحاسم بسبب الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد. وبدلاً من الامتحانات، سيحصل الطلاب المسجلون على إفادات نجاح، بشرط ألا يقل معدل تقييمهم المستمر خلال العام الدراسي عن 9.5 من 20.

أكدت وزيرة التربية والتعليم العالي اللبنانية ريما كرامي أن مجلس الوزراء اتخذ هذا القرار. وأوضحت أن إلغاء الامتحانات الرسمية جاء بعد تقييم أمني وعسكري، خلص إلى عدم توفر الظروف اللازمة لإجرائها بصورة آمنة وعادلة في مختلف المناطق. وأشارت الوزيرة، في مقابلة مع “سكاي نيوز عربية”، إلى أن هذا القرار لم يكن خياراً تربوياً، بل فرضته الظروف الأمنية الاستثنائية التي يعيشها لبنان، خاصة مع استمرار الحرب وما نتج عنها من نزوح للسكان وتضرر لعدد من المؤسسات التعليمية.

جاهزية الوزارة

أفادت كرامي أن الوزارة والحكومة كانتا مستعدتين تماماً لإجراء الامتحانات، لكنهما لم تتمكنا من الحصول على ضمانات أمنية كافية تضمن سلامة جميع الطلاب. وذكرت أن الاستعدادات ظلت قائمة حتى اللحظات الأخيرة، أملاً في تحسن الوضع الأمني، لكن المؤشرات بقيت متذبذبة وغير مطمئنة.

خطط بديلة

أعدت الوزارة خطة ميدانية لتحديد أماكن وجود الطلاب، سواء في مراكز الإيواء أو المناطق الآمنة، مع تخصيص مراكز امتحانات في المناطق التي اعتبرت آمنة. كما وضعت سيناريوهات للتعامل مع الطلاب الذين قد يتعذر عليهم أداء الامتحانات في الموعد الأول، لمنحهم فرصة لاحقة إذا تحسنت الظروف، قبل أن يستقر القرار النهائي على الإلغاء.

ردود على الانتقادات

رفضت وزيرة التربية الاتهامات بشأن التلاعب بمشاعر الطلاب أو التأخر في حسم ملف الامتحانات. وأكدت أن القرار لم يكن فردياً، بل جاء بعد مشاورات موسعة مع جهات تربوية وأمنية. وشددت على أن استمرار الطلاب في الدراسة والاستعداد للامتحانات كان جزءاً أساسياً من العملية التعليمية، خصوصاً لطلاب المرحلة الثانوية المقبلين على التعليم الجامعي أو سوق العمل.

تحديث المناهج

في موضوع منفصل، أعلنت وزيرة التربية والتعليم العالي أن لبنان أنجز مشروع تحديث المناهج التعليمية بعد حوالي 30 عاماً. وأكدت أن هذا المشروع جاء ثمرة عمل طويل قاده المركز التربوي للبحوث والإنماء. وأشارت إلى أن الحاجة لتحديث المناهج كانت قائمة منذ سنوات، لكن الأزمات المالية والأمنية التي شهدتها البلاد أخرت تنفيذ المشروع.