تشهد مصر قفزة كبيرة في مبيعات أجهزة التكييف خلال صيف 2026، مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق وزيادة إقبال المستهلكين على حلول التبريد. تتوقع شركة فاينسا لأبحاث السوق أن تصل مشتريات المصريين من التكييفات المنزلية إلى نحو 620.5 مليون دولار هذا العام، بزيادة عن 600.7 مليون دولار في 2025.

يعكس هذا النمو استمرار الطلب القوي، حيث تشير تقديرات فاينسا إلى إمكانية وصول حجم السوق إلى 692.4 مليون دولار بحلول عام 2032. تأتي هذه الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع درجات الحرارة القياسية التي تسجلها المنطقة العربية، والتي تجاوزت في مصر 40 درجة مئوية ووصلت إلى 45 درجة في بعض مناطق الصعيد خلال 2024، وفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

خمس شركات تهيمن على السوق

يهيمن على سوق التكييفات في مصر عدد محدود من الشركات الكبرى، حيث تسيطر خمس شركات على حوالي 70% من إجمالي المبيعات. هذه الشركات هي مجموعة العربي (التي تضم شارب وتورنيدو وكاريير)، بالإضافة إلى هاير وبيكو وميديا وإل جي. وتستمر أجهزة التكييف من نوع “السبليت” في تصدر تفضيلات المستهلكين، بحصة تقارب 70% من إجمالي المبيعات، بفضل انتشارها وتنوع أسعارها.

أكد الدكتور كامل حجازي، مدير عام غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، أن ارتفاع الحرارة الحالية أدى إلى زيادة ملحوظة في مبيعات معظم الشركات. وأشار حجازي إلى أن شركة كاريير كانت من بين الأكثر نموًا في المبيعات مؤخرًا، مستفيدة من تزايد الطلب على أجهزتها مع دخول فصل الصيف.

تكلفة الكهرباء تدفع لـ”الإنفرتر”

يواجه المصريون تحديات ارتفاع أسعار الكهرباء، ما يدفعهم لاختيار أجهزة التكييف ذات الكفاءة العالية في استهلاك الطاقة، رغم سعرها المرتفع. كشف تقرير فاينسا أن أجهزة التكييف المزودة بتكنولوجيا “الإنفرتر” أصبحت تستحوذ على نحو 65% من السوق، مع سعي المستهلكين لخفض استهلاك الكهرباء وتقليل تكاليف التشغيل.

من جانبه، ذكر أشرف هلال، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية، أن الأسواق شهدت ارتفاعات سعرية تتراوح بين 10% و15% مؤخرًا. تعود هذه الزيادة إلى تحركات سعر صرف الدولار وارتفاع أسعار الوقود، مما أثر على تكاليف الإنتاج. وأضاف هلال أن الأجهزة الكهربائية المستوردة لا تتجاوز 5% من السوق المصري، ما يبرز قوة الصناعة المحلية.

في المقابل، أوضح المهندس حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الصناعات المصرية، أن سوق الأجهزة الكهربائية بشكل عام يعاني من ركود مستمر منذ عام. هذا الركود ناتج عن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، حيث يفضل المستهلكون إصلاح الأجهزة القديمة بدلاً من استبدالها.

استثمارات محلية ضخمة

في خطوة لدعم الصناعة، شهد خالد هاشم، وزير الصناعة، تركيب خطوط إنتاج أول مصنع في الشرق الأوسط لتصنيع كمبروسور التكييف بمجموعة العربي. تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع مليوني وحدة سنويًا، مع استهداف تصدير 50% من الإنتاج. تفقد الوزير أيضًا مجمع مصانع العربي للأجهزة الكهربائية، الذي يضم مصانع للمحركات والمراوح والفوم، بطاقات إنتاجية تصل إلى مليون وحدة للمحركات و3 ملايين وحدة للمراوح سنويًا.