تنطلق فعاليات المنتدى العربي السابع للمياه الأحد في مدينة جدة بالسعودية، على مدى أربعة أيام، لبحث قضية المرونة المناخية والتكيف مع تحديات المياه المتزايدة بالمنطقة. تواجه المنطقة العربية تزايدًا في حدة الجفاف والفيضانات، وارتفاعًا في درجات الحرارة، وتراجعًا في الموارد المائية المتجددة. وتتفاقم الضغوط مع النمو السكاني المتزايد وارتفاع الطلب على المياه. الدكتور محمود أبو زيد، رئيس المجلس العربي للمياه، أكد أن المنطقة تضم نحو 6% من سكان العالم، لكنها تمتلك أقل من 1% من موارد المياه العذبة المتجددة عالميًا.
أوضح أبو زيد أن هذه الندرة تؤثر مباشرة على الصحة العامة، والأمن الغذائي والطاقة، وسبل العيش، وسلامة النظم البيئية. ويتفاقم هذا التحدي بفعل تغير المناخ، الذي يزيد الضغط على أنظمة المياه من خلال فترات جفاف أشد، وفيضانات أكثر تكرارًا، وضغوط متزايدة على النظم البيئية. هذه التغيرات تؤدي إلى اضطراب أنماط هطول الأمطار وتسريع استنزاف المياه الجوفية، وزيادة ملوحة الخزانات الجوفية.
من جانبه، قال الدكتور صفوت عبد الدايم، مستشار المجلس العربي للمياه، إن المنتدى سيستعرض سبل تبني أنظمة مائية أكثر قدرة على الصمود أمام التقلبات المناخية والمخاطر المستقبلية. وأشار إلى أن تغير المناخ أصبح حقيقة، وبلغ عدد الأشخاص المعرضين بشدة لتأثيره 3.6 مليار شخص، أي ما يقارب نصف سكان العالم، بدءًا من الجفاف ووصولًا إلى الفيضانات والعواصف والإجهاد الحراري وانعدام الأمن الغذائي. هذا العدد سيستمر في الارتفاع إذا استمرت درجات الحرارة العالمية في الارتفاع.
أضاف عبد الدايم أنه يتعين على الاقتصادات والمجتمعات اكتساب قدرة أكبر على الصمود في مواجهة التأثيرات المناخية، وهذا يتطلب جهودًا واسعة النطاق وتنسيقًا بين الحكومات لوضع استراتيجيات تنفيذية للتكيف مع العواقب الحتمية لتغير المناخ، بالإضافة إلى خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. كما أشار مستشار المجلس إلى أن المنتدى سيركز على توظيف الموارد المائية غير التقليدية كمصادر استراتيجية، بما يشمل تحلية المياه، وإعادة الاستخدام الآمن لمياه الصرف المعالجة، وحصاد مياه الأمطار والسيول، بجانب تحسين كفاءة استخدام المياه والحد من الفاقد.
بدوره، أوضح الدكتور خالد أبو زيد، عضو اللجنة التنظيمية للمنتدى، أن الجلسات النقاشية والحوارية ستناقش الحلول القائمة على الطبيعة لإدارة مخاطر الجفاف والفيضانات، وتعزيز دور المجتمعات المحلية في تصميم وتنفيذ خطط التكيف. هذا يضمن حماية السكان الأكثر تعرضًا للمخاطر وتحقيق العدالة في الحصول على المياه.
أضاف أبو زيد أن المنتدى سيؤكد في توصياته أن تحقيق الأمن المائي لم يعد يقتصر على توفير الموارد، بل يتطلب بناء منظومات مرنة قادرة على الاستعداد المبكر للتحديات المناخية والاستجابة لها والتعافي منها. ويدعم ذلك استدامة التنمية ويحمي مستقبل الأجيال القادمة، من خلال الجمع بين صناع القرار والخبراء والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص والمنظمات الإقليمية والدولية لتحويل التحديات المناخية إلى فرص لتبني حلول عربية قابلة للتنفيذ والتوسع.

