أقر مجلس النواب الأردني اليوم الثلاثاء، بأغلبية الأصوات، مشروع قانون معدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026. تضمن القانون استثناءً مهماً لخطوط السكك الحديدية من أحكامه، سواء صدر فيها قرار استملاك أم لا. أكد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات أن أراضي السكك الحديدية ستخضع لأحكام القانون الساري المفعول وفقاً لنص المادة 28 من المشروع، وهو ما يطمئن النواب والمواطنين بشأن مشاريع استكمالها.

أوضح العودات أن التعديلات جاءت لمعالجة ثغرات تشريعية ظهرت في القانون الأساسي الصادر عام 2019، الذي دمج 13 قانوناً عقارياً. شملت هذه المعالجات إزالة الشيوع، تحديث الإجراءات، تنظيم الوعد بالبيع والبيع على المخطط، بهدف تشجيع الاستثمار. كما سيتم إنشاء وحدة متخصصة في دائرة الأراضي والمساحة معنية بتسويق العقار وإصدار تقارير دورية عن السوق العقاري لأول مرة.

وحول أسباب إدراج تعريف “السكك الحديدية” ضمن تعريف “الطريق” في المادة الثانية من المشروع، بين العودات أن هذا يعكس تعامل المنظومة التشريعية لقطاع النقل مع السكك الحديدية كأحد أنماط النقل الوطنية الخاضعة لإشراف هيئة تنظيم النقل البري. ويهدف هذا التوحيد إلى إزالة التباين في تطبيق أحكام الاستملاك بين الطرق والجسور والأنفاق من جهة، والسكك الحديدية من جهة أخرى، باعتبارها جميعاً مرافق عامة للمنفعة والخدمة العامة. أكد العودات أن هذا التوحيد سيسهم في تنفيذ مشاريع السكك الحديدية الاستراتيجية بمرونة وكفاءة، وتطوير البنية التحتية، ودفع عجلة التنمية، وجذب الاستثمار.

من جانبه، قال وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري إن التعامل مع خطوط السكك الحديدية يجب أن يكون ضمن مفهوم البنية التحتية للنقل، أسوة بالطرق العامة. وأشار إلى أن المشرع الأردني اختار منذ تأسيس الدولة اقتطاع الربع القانوني من الطرق باعتبارها وسيلة وصول وخدمة عامة، وأن الأقرب هو معاملة السكة الحديدية معاملة الطريق من حيث الاقتطاع. واستشهد المصري بخط الحجاز الحديدي القائم حالياً كمثال على تنشيط المناطق المحيطة به، مثل الزرقاء والمفرق، مؤكداً أن أي نقصان في قيمة الأرض بسبب السكة يجب التعويض عنه، كما هو الحال في مشاريع الطرق.

بدوره، أفاد رئيس اللجنة القانونية النيابية عارف السعايدة أن التعديلات تحقق مبررات اقتصادية وتنموية جوهرية، منها تسريع تنفيذ مشاريع السكك الحديدية الوطنية وتخفيض تكلفتها، وتحفيز الاستثمار العقاري. يهدف المشروع أيضاً إلى تمكين دائرة الأراضي والمساحة من مواكبة التحول الرقمي الشامل، عبر إتاحة المعاملات والتوقيع والتبليغات الإلكترونية، وإصدار الوثائق ووسائل الدفع إلكترونياً. كما سيمكن الدائرة من تحليل بيانات سوق العقار وإصدار تقارير دورية.

أضاف السعايدة أن القانون المعدل يسمح ببيع الأبنية وإفرازها على المخطط قبل البدء بإنشائها، ويعزز كفاءة لجان إزالة الشيوع، وينظم تملك غير الأردنيين للعقارات خارج حدود التنظيم لغايات السكن بضوابط محددة، ويسهل إجراءات نشاط التأجير التمويلي. وفيما يتعلق بالاستملاك، أكد السعايدة أن التعديلات تستهدف تحقيق الاستقرار القانوني للعقارات المستملكة بتقليص مدد التخلي عن الاستملاك، وضبط أسس احتساب التعويض العادل، وتعزيز الرقابة القضائية.

أكد النواب أهمية التحول نحو الرقمية وتسهيل إجراءات إزالة الشيوع والاستفادة من الوسائل الإلكترونية في خدمات البيع والإقرار والتسجيل. كما أشاروا إلى أن موضوع البيع والإفراز على المخطط يسهم في تنشيط الاستثمار العقاري وتوفير التمويل للمشاريع، مؤكدين الأهمية الاستراتيجية لمشروع السكك الحديدية كرافعة للتنمية.

وافق المجلس على قرار اللجنة القانونية النيابية بشأن المادة الأولى من مشروع القانون، متضمناً إضافة عبارة “بعد ثلاثين يوماً” للعمل به. وتنص هذه المادة على تسمية القانون بـ (قانون معدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026)، وقراءته مع القانون رقم 13 لسنة 2019 كقانون واحد، ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

وكانت اللجنة القانونية النيابية أقرت مشروع القانون في 19 من الشهر الحالي. يذكر أن مجلس الوزراء كان قد أقر المشروع في 13 تموز 2023. يهدف المشروع إلى تمكين دائرة الأراضي والمساحة من استقبال الطلبات لجميع معاملاتها وخدماتها إلكترونياً باستثناء عقود التصرف، ومنح لجان التقدير صلاحية تقدير قيم العقارات. كما يمنح مجلس الوزراء صلاحية نقل ملكية قطع أراض من أملاك الدولة للصناديق الاستثمارية العامة أو الشركات المملوكة للحكومة، وتشجيع الاستثمار بتخفيف القيود أمام تملك العقارات ومراعاة حقوق بعض أطراف القسمة أمام القضاء.