كشفت حملة أمنية كبرى في العقبة عن أكبر عملية سرقة مياه تشهدها المحافظة، حيث كان أحد المتورطين يسحب 3500 متر مكعب يومياً من الخطوط الرئيسية لبيعها لمصانع وفنادق ومحطات غسيل. هذه السرقة الضخمة أدت إلى ضعف إمدادات المياه لعدد من الأحياء، ما دفع وزارة المياه والري إلى تصنيفها كـ ‘جريمة اقتصادية’ قد تصل إلى ‘قضية أمن دولة’ لتهديدها الأمن المائي والاجتماعي.
الناطق باسم وزارة المياه والري، عمر سلامة، أكد الثلاثاء، أن الجهات المختصة ضبطت المتورط بعد جهود طويلة من البحث والتقصي، ويُعتقد أنه كان يتولى تنظيم الأمور المالية واستلام أثمان المياه. التحقيقات بدأت بعد ورود شكاوى خلال الأسابيع الماضية من ضعف وصول المياه إلى أحياء في العقبة، رغم أن المحافظة تُعد من أفضل مناطق المملكة في التزويد المائي.
أرسلت فرق فنية للكشف عن أسباب النقص، ليتبين وجود اعتداءات فنية معقدة على خطوط المياه الرئيسية، نُفذت بطريقة احترافية تتطلب خبرة في التعامل مع الشبكات. جرى اكتشاف 5 مواقع رئيسية سُحبت منها المياه من خطوط النقل الرئيسية التي تزود مدينة العقبة، باستخدام خطوط بأقطار تتراوح بين 8 و16 إنشاً، ثم تحويل المياه عبر خطوط أصغر (1 و2 و3 إنشات) لتعبئة خزانات ضخمة، تراوحت سعة بعضها بين 50 و100 متر مكعب، وبعضها تجاوز 300 متر مكعب.
أكد سلامة أن القانون يتضمن عقوبات مشددة بحق المعتدين على مصادر المياه. النائب العام في الجنوب يتابع القضية مباشرة، وتحظى باهتمام رئيس الوزراء ووزير المياه والري ووزير الداخلية. صدرت أوامر قبض بحق عدد من الأشخاص المتورطين، والعمل جارٍ لاستكمال جميع خيوط القضية. كميات المياه المسروقة في هذه القضية بلغت نحو 3500 متر مكعب يومياً، وتشير التقديرات إلى خسائر مالية تقدر بمئات الآلاف من الدنانير خلال النصف الأول من العام الحالي.
الوزارة تنفذ حملات مستمرة لضبط الاعتداءات على مصادر المياه، وتمكنت من ضبط آلاف الاعتداءات سابقاً، مع تكثيف الحملات لمواجهة التحديات المائية. لا تقتصر أضرار هذه الاعتداءات على سرقة المياه، بل تشمل تخريب منظومات المياه وأجهزة القياس، ما يستدعي إعادة تأهيلها بكلف مالية مرتفعة تتحملها الدولة.

