في مثل هذا اليوم، العشرين من يوليو 1985، رحل عن عالمنا الشيخ محمود علي البنا، أحد أبرز قراء القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي، عن عمر يناهز 59 عامًا. ترك البنا خلفه إرثًا عظيمًا من التسجيلات الصوتية التي لا تزال تُبث حتى اليوم، محفورة في ذاكرة الأجيال.

وُلد الشيخ محمود علي البنا في 17 ديسمبر 1926 بقرية شبرا باص في المنوفية. أتم حفظ القرآن الكريم بكتاب قريته وهو في الحادية عشرة من عمره، ثم انتقل إلى طنطا ليدرس العلوم الشرعية بالجامع الأحمدي، حيث تلقى القراءات على يد الإمام إبراهيم بن سلام المالكي.

عام 1945، وصل الشيخ البنا إلى القاهرة وبدأ صيته في الذيوع. درس علوم المقامات على يد الشيخ درويش الحريري. اختير قارئًا لجمعية الشبان المسلمين عام 1947، وكان يفتتح احتفالاتها. في عام 1948، استمع إليه علي ماهر باشا والأمير عبد الكريم الخطابي، وطلبا منه الانضمام إلى الإذاعة المصرية. التحق البنا بالإذاعة في العام نفسه، وكانت أولى قراءاته على الهواء في ديسمبر 1948 من سورة هود، ليصبح خلال سنوات قليلة من أشهر أعلام القراء بمصر.

تولى الشيخ البنا القراءة في عدة مساجد كبرى، فكان قارئًا لمسجد عين الحياة في نهاية الأربعينيات، ثم لمسجد الإمام الرفاعي في الخمسينيات. انتقل للقراءة بالجامع الأحمدي بطنطا عام 1959، وظل فيه حتى عام 1980، حيث تولى القراءة بمسجد الإمام الحسين بالقاهرة حتى وفاته.

ترك الشيخ البنا للإذاعة ثروة ضخمة من التسجيلات، منها المصحف المرتل الذي سجله عام 1967، والمصحف المجود للإذاعة المصرية، ومصاحف مرتلة لإذاعات السعودية والإمارات. سافر الشيخ البنا إلى دول عديدة حول العالم، وقرأ القرآن في الحرمين الشريفين والحرم القدسي والمسجد الأموي ومعظم الدول العربية، وزار دولاً أوروبية منها ألمانيا عام 1978. كان من المساهمين في تأسيس نقابة القراء، واختير نائبًا للنقيب عند إنشائها عام 1984.