قبل عقود من انطلاق صوته عبر أثير “هنا القاهرة”، عاش الإذاعي الكبير محمد مرعي تجربة فريدة، فخلال العدوان الثلاثي عام 1956، ومع انقطاع الإرسال الإذاعي، وجد نفسه يذيع الأخبار والخدمات الأساسية للمواطنين من مدينة المحلة الكبرى، مستخدمًا ميكروفونًا مثبتًا على عربة حنطور. لم يتخيل مرعي يومًا أن يصبح مذيعًا في الإذاعة المصرية، أو يعمل تحت رئاسة الإذاعية الكبيرة صفية المهندس، رغم عشقه للراديو منذ الطفولة ومتابعته للأحداث الوطنية.

الإذاعة كانت مدرسة ثقافية متكاملة شكلت وعيه، حسبما أوضح مرعي في برنامج (موعد مع مذيع). هذا التكوين دفعه للتقدم للعمل بالإذاعة بعد تخرجه، مفضلاً الالتحاق بالإذاعة المصرية على فرصة عمل في إذاعة باكستان باللغة العربية.

كانت اختبارات القبول شديدة التنافس، حيث تقدم لها نحو ألف خريج جامعي. اجتاز مرعي تلك المراحل الصعبة، ثم التحق بالتدريب على أيدي كبار المذيعين قبل أن ينطلق صوته، لتبدأ مسيرته المهنية التي امتدت لعقود، وجمعته لاحقًا لقاءات مهنية بالمخرج الإذاعي الكبير بابا شارو.

يُذاع برنامج (موعد مع مذيع) على شبكة البرنامج العام، وتقدمه الإذاعية رشا أنور.