المنطقة لا تشهد حربًا شاملة، بل معارك وحروب «تكسير عظام» متبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، هكذا وصف الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس، طبيعة الصراع الحالي. استبعد سلامة خيار التدخل العسكري البري لإسقاط النظام الإيراني، مؤكدًا أنه باهظ التكلفة. تفضل واشنطن خيارات أقل كلفة، مثل الضربات المتفرقة على المراكز الحيوية ومحطات الطاقة، إلى جانب حصار اقتصادي موجع يضغط بقوة على طهران.
أوضح سلامة، خلال حواره لبرنامج «صباح الخير يا مصر»، أن التحركات العسكرية وتقارير انتقال طائرات مقاتلة من أوروبا إلى الشرق الأوسط تمثل ضغطًا نفسيًا وسياسيًا على إيران. استبعد مشاركة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، مشددًا على أنه منظمة دفاعية لأمن أوروبا والدول الغربية ولا يخوض حروب أمريكا بالمنطقة. أكد أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل دعمًا لوجيستيًا هائلاً وقدرات جوية كافية عبر حاملات طائراتها في الخليج.
أشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الأمن القومي لدول الخليج يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن الوطني المصري. مصر بذلت جهودًا دبلوماسية ووساطة فعالة في بدايات الأزمة ضمن «ترويكا» ضمت مصر وتركيا وباكستان، حتى استقرت خيوط الوساطة لدى إسلام آباد. أكد سلامة أن مصر معنية تمامًا باستقرار الخليج، لكنها بعيدة كل البعد عن الانغماس الفعلي في هذا الصراع العسكري.
الضربات الأمريكية التي تستهدف منشآت مدنية وجسورًا ومحطات تحلية مياه في إيران ليست جديدة، وهي مستمرة وتؤكد عدم قانونية هذه الحرب. وصف تصريحات الحرس الثوري الإيراني بشأن فشل واشنطن بأنها دعاية لحشد التأييد العاطفي محليًا واستثارة التعاطف الدولي. اختتم سلامة بأن النظام الإيراني يمتلك أدوات قوية للبقاء، مثل المؤسسة الدينية والحرس الثوري، مما يجعل خيار تغييره غير متوقع في المدى القريب.

