أميرات مصر القديمة لم يكنّ مجرد شخصيات ملكية تعيش حياة الرفاهية، بل كنّ محاربات بارعات تلقين تدريبات بدنية مكثفة على الرماية واستخدام الخناجر. هذا ما كشفته دراسة علمية حديثة قادتها الدكتورة زينب حشيش، مدرس الآثار بجامعة بني سويف، والتي تعيد صياغة فهمنا لدور المرأة الملكية قبل نحو 4 آلاف عام.

الدراسة قدمت أدلة قوية تثبت تدريب أميرات عصر الدولة الوسطى على القتال. اعتمد البحث على إعادة التقييم الحيوي لهياكل عظمية ملكية اكتشفت في منطقة دهشور. التحليلات الدقيقة أظهرت تغيرات هيكلية وتحورات واضحة في عظام الأطراف العلوية، ناتجة عن ممارسات بدنية متكررة وعالية الكثافة.

من أبرز الاكتشافات، رصد علامات بيولوجية تعرف بـ “قبضة الرامي” لدى الأميرة “نوب حتب”، وهو ما يتطابق تمامًا مع العثور على سهام حقيقية داخل مقبرتها. كما وجدت كسور ملتئمة وإصابات ناتجة عن تحميل ميكانيكي عنيف على العظام، تختلف عن آثار الأنشطة اليومية العادية. اللافت أيضاً هو وجود أدلة على تلقي الأميرات رعاية طبية ملكية متقدمة لعلاج هذه الإصابات.

تتحدى هذه النتائج الصورة التقليدية التي صورت نساء النخبة في الدولة الوسطى كشخصيات منعزلة. تؤكد الدكتورة زينب مشاركتهن الفعالة في أنشطة وطقوس قتالية مرتبطة بالقوة، وإن لم يثبت بعد اشتراكهن في القتال النظامي بالمعارك.

تخطط الدكتورة زينب للخطوات المقبلة للبحث، والتي تشمل إجراء تحاليل الحمض النووي القديم والنظائر المستقرة. الهدف هو الكشف عن صلات القرابة، والأصول الجغرافية، والنظام الغذائي للأميرات، لتعزيز دور “علم الآثار الحيوي” في قراءة التاريخ عبر أجساد البشر أنفسهم.