شهدت كأس العالم 2026 مفاجأة كبرى بتألق مدربين شباب، ليتفوقوا على أسماء تدريبية عملاقة. ليونيل سكالوني، مدرب الأرجنتين، ولويس دي لا فوينتي، مدرب إسبانيا، يخوضان النهائي الكبير، بينما أظهر حسام حسن، مدرب مصر، قدرة استثنائية في إدارة النجوم. هذا الأداء اللافت يأتي في الوقت الذي ودع فيه مدربون كبار مثل ماوريسيو بوتشيتينو وتوماس توخيل البطولة مبكرًا أو عانوا كثيرًا، مما يثير تساؤلات حول فعالية الخبرة وحدها.

لم يكن ليونيل سكالوني الخيار الأول لتدريب منتخب الأرجنتين، بل عُين مؤقتًا بسبب قيود ميزانية الاتحاد الأرجنتيني بعد إقالة المدرب السابق. لكن هذا المدرب الشاب، الذي كان اسمًا مغمورًا، يقترب الآن من تحقيق لقبه الرابع مع التانغو، بعد فوزه بكوبا أمريكا مرتين وكأس العالم مرة واحدة، ليصبح المدرب التاريخي لبلاده.

نجح سكالوني ودي لا فوينتي في بناء فرق متماسكة تعمل كوحدة واحدة، بعيدًا عن الاعتماد الكلي على أسماء اللاعبين الكبيرة باستثناء ليونيل ميسي. ارتفع مستوى أداء كلا الفريقين بشكل ملحوظ مع تقدمهما في البطولة، وأظهرا تقديرًا وتفانيًا كبيرين لمدربيهما. مارك كوكوريلا، ظهير المنتخب الإسباني، عبر عن ذلك بقوله: “سأقوم برسم وجه لويس دي لا فوينتي كوشم على جسدي إذا فزنا بكأس العالم”.

في السياق ذاته، قدم حسام حسن درسًا في إدارة اللاعبين، باحتوائه نجومًا بحجم محمد صلاح وعمر مرموش، ودمجهم بنجاح مع اللاعبين المحليين من الأهلي والزمالك، بالإضافة إلى إقحام عناصر جديدة تشارك لأول مرة مثل مصطفى زيكو، الذي كافأ ثقة “العميد” بهدفين في شباك نيوزيلندا والأرجنتين.

على النقيض، أخفق مدربون كبار يُعدون من عمالقة المهنة في أوروبا في تقديم ما يتناسب مع خبراتهم وأسمائهم. ماوريسيو بوتشيتينو، مدرب المنتخب الأمريكي، خرج سريعًا من دور الستة عشر أمام بلجيكا. توماس توخيل فرط في فوز ثمين أمام الأرجنتين كان من الممكن أن يدفع بإنجلترا للمباراة النهائية، وبالرغم من وصوله لنصف النهائي، إلا أن رحلته كانت مليئة بالتساؤلات وعدم الاقتناع بالأداء.