حققت إنجلترا إنجازًا تاريخيًا بحصولها على الميدالية البرونزية في كأس العالم 2026، وذلك لأول مرة في تاريخها. جاء هذا التتويج بعد فوز مثير ومليء بالأهداف على فرنسا بنتيجة 6-4 في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع التي أقيمت على ملعب “هارد روك” بالولايات المتحدة الأمريكية. هذا الإنجاز يمثل ثاني أفضل نتيجة لمنتخب الأسود الثلاثة في المونديال بعد لقب عام 1966، ويُسجل في تاريخ البطولة كواحد من أكثر المباريات غزارة بالأهداف.
المباراة شهدت تقدمًا إنجليزيًا بأربعة أهداف في الشوط الأول، تناوب على تسجيلها ديكلان رايس في الدقيقة 3، وإزري كونسا في الدقيقة 18، وبوكايو ساكا بهدفين في الدقيقتين 37 و45+1. وفي الشوط الثاني، قلصت فرنسا الفارق بثلاثة أهداف عن طريق كيليان مبابي الذي سجل هدفين في الدقيقتين 48 و54، وبرادلي باركولا في الدقيقة 66. لكن المنتخب الإنجليزي عاد ليقضي على آمال الفرنسيين بهدف خامس سجله ساكا من ركلة جزاء في الدقيقة 87، ليكمل نجم أرسنال “الهاتريك”. وعادت فرنسا لتقليص الفارق مجددًا بهدف رابع عبر عثمان ديمبلي في الدقيقة 96، قبل أن يختتم جود بيلينغهام مهرجان الأهداف بالهدف السادس لإنجلترا في الدقيقة 98، رافعًا رصيده إلى سبعة أهداف في البطولة.
نال بوكايو ساكا جائزة رجل المباراة بفضل تسجيله لثلاثة أهداف، ليصل بذلك إلى هدفه السادس في تاريخ مشاركاته بكأس العالم. كما شهدت المباراة أسرع هدف تستقبله فرنسا في كأس العالم منذ عام 1982، والذي سجله ديكلان رايس. وتلقت شباك فرنسا هدفين في أول 20 دقيقة لأول مرة في تاريخها بالمونديال، ولم يسبق لها أن تلقت أربعة أهداف في شوط واحد ببطولة كبرى.
هذه المباراة كانت الأخيرة للمدرب ديدييه ديشامب مع منتخب فرنسا بعد 14 عامًا قاد خلالها “الديوك” لتحقيق لقب كأس العالم 2018 والوصافة في 2022، والمركز الرابع في 2026. وعزز ديشامب رقمه القياسي كأكثر مدرب قاد مباريات في كأس العالم.
وشهد اللقاء أرقامًا قياسية عديدة، أبرزها لكيليان مبابي الذي خاض مباراته الـ22 في كأس العالم، وهو رقم قياسي للاعب لم يتجاوز الثلاثين. كما شارك أساسيًا للمرة العشرين، معادلاً رقم مواطنه هوغو لوريس. أصبح مبابي الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 22 هدفًا، متجاوزًا ليونيل ميسي، وأول لاعب يسجل 10 أهداف في نسخة واحدة منذ جيرد مولر عام 1970. وساهم مبابي في 14 هدفًا (10 أهداف و4 تمريرات حاسمة) في نسخة واحدة، ليصبح ثاني لاعب يحقق ذلك بعد جوست فونتين في 1958.
من جانب آخر، أصبح برادلي باركولا أول لاعب يسجل هدفين كبديل لمنتخب فرنسا في كأس العالم، وقدم مايكل أوليسي 7 تمريرات حاسمة في نسخة واحدة من البطولة، وهو رقم لم يتحقق منذ ريموند كوبا في 1958. كما يعد ساكا ثاني لاعب يسجل “هاتريك” في مرمى فرنسا بكأس العالم بعد بيليه في عام 1958، والأول في جميع المسابقات منذ جيف هيرست عام 1969.
تلقى المنتخب الفرنسي 6 أهداف في مباراة واحدة للمرة الأولى منذ مباراة ودية ضد سويسرا في عام 1960، وللمرة الثانية في مباراة رسمية بتاريخه بعد الألعاب الأولمبية عام 1908. وخسرت فرنسا مباراتين متتاليتين في كأس العالم بفارق هدفين للمرة الأولى في تاريخها. وتعد هذه المباراة (4-6) الأكثر غزارة بالأهداف في كأس العالم منذ عام 1982.

