مصر ضمن 10 دول فقط على مستوى الأمم المتحدة التي قدمت أربعة تقارير وطنية طوعية لرصد التقدم في أهداف التنمية المستدامة. هذا الإنجاز جاء بالتزامن مع مشاركة الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة 2026 بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث عرضت القاهرة تجربتها في تحقيق التنمية المستدامة وقدرتها على مواجهة الأزمات العالمية.

صرح رستم، الأحد، على هامش المنتدى بأن هذا المحفل الأممي هو المنصة الأبرز لتبادل الخبرات ومناقشة السياسات التنموية. وأشار إلى أن دورة هذا العام تنعقد وسط تحديات عالمية غير مسبوقة، مثل التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.

واستعرضت مصر خلال مشاركتها الإجراءات والإصلاحات التي نفذتها الدولة للحفاظ على مسار التنمية. لم تقتصر المشاركة على عرض الإنجازات الأخيرة، بل تضمنت تقديم التقرير الوطني الطوعي الرابع حول تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، مما يؤكد التزام الدولة المستمر بالمتابعة والتقييم وفق منهجية الأمم المتحدة.

ويعد التقرير الوطني الطوعي آلية لتقييم تقدم الدول في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. يقيس الأداء في محاور مثل الاستثمار البشري، تعزيز الحوكمة، التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتوسيع دور القطاع الخاص، مع استعراض مؤشرات الأداء وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.

وأكد وزير التخطيط أن التقرير يلخص عشر سنوات من جهود مصر في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة. وشدد على أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي والمتابعة المستمرة من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي رسخت مبدأ أن يكون الإنسان المصري محور التنمية وغايتها، وهو ما انعكس في أولويات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي أقرها مجلس النواب مؤخراً.

أبرز التقرير إنجازات تنموية خلال العقد الماضي، وفي مقدمتها مبادرة حياة كريمة الرئاسية. حظيت المبادرة بإشادة دولية واسعة كواحدة من أكبر المبادرات التنموية المتكاملة لتحسين جودة الحياة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين في القرى والمناطق الأكثر احتياجاً.

وتستهدف الحكومة، ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية متوسطة المدى للأعوام الثلاثة المقبلة، زيادة الاستثمارات في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الأساسية، بهدف تحسين جودة الحياة للمواطنين. كما عزز برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي نفذته الدولة خلال السنوات الماضية، قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام الصدمات العالمية، بينما تعرضت اقتصادات أخرى لضغوط حادة بسبب التطورات الجيوسياسية.

عكست مناقشات المنتدى تقديراً لقدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على استقراره ومواصلة خطط التنمية رغم التحديات. ستشهد المرحلة المقبلة استمرار التنسيق بين مختلف الوزارات لتنفيذ مستهدفات خطة التنمية وفق الجداول الزمنية المحددة، لضمان وصول نتائجها إلى المواطن بصورة ملموسة.