الذكاء الاصطناعي التوليدي لم يعد مجرد أداة تقنية بريئة، بل تحول إلى سلاح في يد محتالي الإنترنت لرفع جودة الجرائم الرقمية. بات المحتالون قادرين على كتابة أخبار ومقالات مقنعة للغاية، وتقليد أساليب المؤسسات الصحفية العالمية بدقة، وترجمة المحتوى إلى لغات متعددة دون أخطاء. هذا ما أوضحه شاكر الجمل، خبير أمن وتكنولوجيا المعلومات.

يستخدم المحتالون الذكاء الاصطناعي أيضًا لإنتاج صفحات وإعلانات ورسائل احتيالية مخصصة تمامًا لعمر الضحية واهتماماته.

الخطر الحقيقي، وفقًا للجمل، ليس في الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في استغلاله لتنفيذ ما يُعرف بـ “هندسة الثقة”. المحتالون ينتحلون هويات مؤسسات إعلامية أو بنوك أو شخصيات معروفة، ويستخدمون شعارات وأسماء وتصميمات مطابقة للأصل. الهدف هو كسب ثقة الضحية قبل استدراجها لمشاركة بياناتها أو إجراء تحويلات مالية. جودة التصميم، يحذر الجمل، لم تعد دليلًا على مصداقية الموقع.

يوظف المحتالون تقنيات التزييف العميق (deepfake) لإنشاء منظومة احتيالية متكاملة. تشمل هذه المنظومة أخبارًا وصورًا وفيديوهات وأصواتًا مزيفة تبدو حقيقية تمامًا. يضيفون إليها أسماء صحفيين وتواريخ نشر وروابط خادعة تقود إلى منصات احتيالية. هذه الأساليب تجعل اكتشاف الخداع أصعب بكثير من عمليات الاحتيال التقليدية.

شدد شاكر الجمل على ضرورة التحقق من اسم النطاق الخاص بالموقع، وعدم الاكتفاء بوجود بروتوكول كدليل على الموثوقية. دعا إلى مراجعة آراء المستخدمين، والاعتماد على المصادر الرسمية، واستشارة المتخصصين عند الشك في أي موقع أو خبر. أكد أن التحري والدقة أصبحا خط الدفاع الأول لمواجهة الاحتيال الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات الجمل خلال حديثه لبرنامج تكنونايل، الذي يذاع على شاشة النيل للأخبار.