شهدت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة إلى الدوحة، لتقديم واجب العزاء في وفاة والد أمير قطر، دلالات سياسية وإنسانية عميقة. وخلال الزيارة، ناقش الرئيس السيسي مع أمير قطر تطورات الأوضاع الإقليمية والتوتر القائم بين إيران والولايات المتحدة وانعكاساته على أمن المنطقة.

ويرى الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن هذه الزيارة تؤكد التطور الملحوظ في العلاقات بين القاهرة والدوحة خلال السنوات الأخيرة.

وأشار غباشي، خلال حديثه في برنامج “مساء الخير”، إلى أن مصر، بصفتها الشقيقة الكبرى للعالم العربي، تحظى بمكانة خاصة ودور محوري كمصدر استقرار وقوة. وأكد أن قطر لاعب رئيسي في ملفات إقليمية عدة، وأن المصالح المشتركة والتنسيق المستمر قادا لتطور ملحوظ في علاقات البلدين.

وعزا غباشي اهتمام الدول العربية بالاستثمار في مصر إلى موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها بوابة مهمة للأسواق العربية والأفريقية، مشددًا على أن هذه الاستثمارات تدعم التنمية الاقتصادية وتحقق مصالح مشتركة للدول العربية التي تواجه مصيرًا وتحديات متشابهة.

ولفت الأمين العام لمركز الفارابي إلى أن العالم العربي يمتلك تريليونات الدولارات كاستثمارات في الولايات المتحدة وأوروبا، إضافة إلى مئات المليارات في سندات وودائع وأذون خزانة. وشدد على أن توجيه جزء من هذه الأموال للداخل العربي يمكن أن يحقق الاكتفاء الذاتي في سلع استراتيجية ويعزز الأمن القومي العربي، مقللاً الاعتماد على القوى الدولية.

وتطرق غباشي إلى زيارة الرئيس السيسي الأخيرة للبحرين، موضحًا أنها جزء من تحرك مصري سياسي مكثف لمتابعة تطورات الأوضاع الإقليمية. وحذر من أن استمرار التصعيد بين إيران والولايات المتحدة قد يوسع دائرة المواجهة، مما يؤثر سلبًا على المنطقة بأكملها، خاصة حركة الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق هرمز وباب المندب. وأكد أن العالم العربي هو الخاسر الأكبر من هذا الصراع، مما يستدعي تحركًا جادًا لاحتواء الأزمة وإخماد التوترات.