تعيش العلاقات المصرية الإفريقية عصرها الذهبي منذ عام 2014، حيث عادت مصر بقوة وتأثير ملموس في القارة. وتترجم هذه العودة إلى استثمارات مصرية تتجاوز 20.6 مليار دولار في مختلف الدول الإفريقية، بالإضافة إلى مبادرات تنموية ودبلوماسية واسعة. هذا ما أكده الدكتور رامي زهدي، خبير الشؤون الإفريقية، مشيرًا إلى أن مصر لم تترك دولة إفريقية إلا ومدت إليها يد التعاون خلال هذه الفترة.
أوضح زهدي، خلال حواره ببرنامج “صباح الخير يا مصر”، أن القاهرة تجاوزت مرحلة النوايا الحسنة إلى التنفيذ الفعلي، بنقل تجاربها الناجحة ومبادراتها الرئاسية في مجالات جودة الحياة والصحة والبنية التحتية إلى الدول الإفريقية. وتجسد ذلك في مبادرات صحية مثل القضاء على فيروس سي وصحة المرأة، التي وصلت لأكثر من ست دول إفريقية، مقدمة حلولاً سريعة تتخطى حواجز التمويل. كما قدمت مصر مساعدات طبية عاجلة خلال الأزمات الدولية مثل جائحة كورونا.
وأضاف خبير الشؤون الإفريقية أن مصر تتميز بأدوات فاعلة تمنحها تفردًا في القارة، مرتكزة على شرف ونزاهة الموقف المصري المبني على الندّية والتكافؤ والمصالح المشتركة، دون أي سعي للهيمنة. ويتجسد هذا التنسيق السياسي القوي في مشروعات واستثمارات مصرية حقيقية تتجاوز قيمتها 20.6 مليار دولار في دول القارة.
وتواجه القارة الإفريقية تحديات معقدة، أبرزها غياب الأمن والاستقرار جراء النزاعات الداخلية، وضعف البنية التحتية، وتراكم الديون، وأزمة المناخ، والتنافس الدولي غير الشريف على مواردها. وأشار زهدي إلى أن مصر تدعم بفاعلية قضية الديون الإفريقية، وتتبنى ملف تحويلها إلى استثمارات تنموية، مراعية الأزمات العالمية الراهنة التي أثرت على القارة.
وكشف زهدي عن امتلاك مصر تجربة فريدة وناجحة في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، بالتوازي مع استمرار عمليات التنمية. وتعمل مصر على نقل هذه الخبرات الأمنية والفكرية للأشقاء الأفارقة، إيمانًا منها بأن أمن القارة الجمعي جزء لا يتجزأ. واستشهد بالتعاون الوثيق مع السودان، الذي يمثل عمقًا استراتيجيًا مهمًا للأمن القومي المصري.
وأشاد الدكتور رامي زهدي بالروابط الثقافية والفنية والرياضية التي تجمع مصر بالقارة، من خلال المهرجانات وتعليم اللغات الإفريقية. هذه الروابط عمقت القوة الناعمة والشعبية الكبيرة التي تحظى بها مصر وشعبها لدى الشعوب الإفريقية، التي ترحب بها مصر دومًا على أرضها كأشقاء ينتفعون بكافة الخدمات كالمصريين تمامًا، معربين عن فخرهم بنجاحات مصر الكبرى كدولة إفريقية بالجذور والانتماء والمصير.

