صادق البرلمان الفرنسي على اتفاق مع هولندا لترسيم الحدود رسمياً في جزيرة سان مارتان الكاريبية. هذه الخطوة التاريخية، الأولى من نوعها منذ عام 1648، تهدف إلى تسوية نزاع طويل الأمد وتعزيز التعاون في مواجهة التحديات الأمنية والطبيعية. يحدد الاتفاق الخط الفاصل بدقة بين الجزء الفرنسي شمالاً والجزء الهولندي جنوباً، خاصة في منطقة “إتانج أو هويتر” (بركة المحار) التي كانت محور خلاف.
كانت الحدود بين الجانبين تُدار بشكل عرفي لقرون، ولم تسبب مشكلات كبيرة لسكان الجزيرة البالغ عددهم نحو 75 ألف نسمة، الذين يتنقلون بحرية. لكن تزايد الأنشطة الاقتصادية والسياحية منذ سبعينيات القرن الماضي أبرز الحاجة لإطار قانوني واضح. تفاقمت الخلافات أحياناً بسبب تضارب الصلاحيات الإدارية والقضائية، وحوادث أمنية مثل عمليات تفتيش متبادلة. أصبحت سينت مارتن في 2010 دولة مستقلة ذاتياً ضمن مملكة هولندا، ما جعل الحكومة الهولندية هي الطرف المفاوض.
شكل إعصار إيرما في عام 2017 نقطة تحول رئيسية، إذ تسبب في دمار واسع وأظهر ضرورة تحديد المسؤوليات القانونية بوضوح، خاصة في عمليات إعادة الإعمار والتأمين. يسعى الاتفاق أيضاً لتعزيز التنسيق الأمني، خصوصاً لمواجهة تهريب المخدرات، حيث تُصنف الجزيرة كنقطة عبور رئيسية لتجارة الكوكايين في الكاريبي.
بموجب الاتفاق المبرم عام 2023، قدمت الحكومة الفرنسية مشروع القانون في بداية العام الجاري. أقره مجلس الشيوخ الفرنسي في أبريل الماضي، قبل أن يصادق عليه النواب نهائياً في الجمعية الوطنية اليوم. يقضي الاتفاق بتقسيم المنطقة المتنازع عليها: الجهة الشمالية لفرنسا، والجهة الجنوبية للجانب الهولندي، استناداً إلى قواعد القانون الدولي للبحار.
أكد النائب الفرنسي برتران بويكس، مقرر مشروع القانون، أن بلاده “يمكن أن تفخر بتسوية أحد أقدم النزاعات الحدودية مع دولة مجاورة”. لن يغير الاتفاق واقع حرية التنقل بين شطري الجزيرة، ولن تُقام نقاط حدودية أو عمليات تفتيش منهجية، ما يعني أن السكان لن يلمسوا تغييرات كبيرة في حياتهم اليومية.
من المنتظر أن يستكمل الاتفاق مساره التشريعي من الجانب الهولندي قبل نهاية العام الجاري ليصبح سارياً بشكل نهائي.

