قال ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إن المملكة العربية السعودية شُرفت بالعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها، مؤكدا مواصلة الجهود التي بذلتها القيادة السعودية منذ عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- في أداء هذا الواجب العظيم.
جاء ذلك خلال حفل الاستقبال السنوي الذي أقامه ولي العهد، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في الديوان الملكي بقصر منى اليوم، لأصحاب الفخامة والدولة، وكبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، وضيوف الجهات الحكومية، ورؤساء الوفود ومكاتب شؤون الحجاج الذين أدوا فريضة الحج هذا العام.
وتقدم الحضور رئيس جمهورية ألبانيا الرئيس بيرم بيغاي، ورئيس جمهورية تشاد الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو، ونائب رئيس الجمهورية التركية جودت يلماز، ودولة رئيس مجلس الوزراء بجمهورية مصر العربية مصطفى مدبولي، ونائب رئيس جمهورية المالديف حسين محمد لطيف، ودولة رئيس الوزراء الموريتاني المختار أجاي، ودولة رئيس وزراء جمهورية غينيا أمادو أوري باه.
وبدئ الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم ألقى ولي العهد كلمة رحب فيها بالحضور وهنأهم وجميع المسلمين بعيد الأضحى المبارك، سائلا الله أن يعيده على الأمة الإسلامية بالخير والسلام.
وقال ولي العهد في كلمته: «لقد شرف الله المملكة العربية السعودية للعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها»، مضيفا أن المملكة ستواصل هذه الجهود بعون الله وتوفيقه.
وألقى وزير الحج والعمرة رئيس لجنة برنامج خدمة ضيوف الرحمن الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة كلمة تناول فيها الجهود والاستعدادات التي بدأت منذ الثاني عشر من شهر ذي الحجة من العام الماضي بإشراف خادم الحرمين الشريفين، ودعم ومتابعة مباشرة من ولي العهد.
وأوضح الربيعة أن لجنة الحج العليا برئاسة ومتابعة مكتب إدارة مشاريع الحج، الذي يضم أكثر من 60 جهة حكومية، أسهمت في توحيد الأداء وتكامل الجهود. وذكر أنه في مجال تطوير الخدمات تم فتح التعاقد المباشر لمكاتب شؤون الحجاج في بيئة تنافسية بين شركات وطنية مؤهلة، وإتمام تعاقدات أكثر من مليون حاج في المشاعر المقدسة قبل انطلاق الموسم بأكثر من 6 أشهر.
وتطرق إلى حملة «لا حج بلا تصريح»، قائلا إنها جاءت لترسيخ الانضباط وتيسير إدارة الحشود في بيئة آمنة. كما أشار إلى أنه في مجال الطاقة تمت أتمتة الشبكات الكهربائية بالكامل وربط محطات التوزيع الفرعية بشبكة الألياف الضوئية بأطوال تجاوزت (70) كيلومترًا.
وأضاف أنه جرى تنفيذ محطة تحويل الطاقة الكهربائية في منى (7) بسعة بلغت 134 ميغا فولت، إلى جانب مشاريع لتعزيز وإحلال شبكات التوزيع الكهربائية بأطوال إجمالية تجاوزت 130 كيلومترًا.
وفي منظومة المياه، أوضح الربيعة أنه تم توفير أكثر من (8) ملايين متر مكعب من المياه في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. وفي قطاع النقل، قال إنه جرى استقبال أكثر من (173) ألف رحلة طيران من (366) وجهة حول العالم، وتشغيل أكثر من (5300) رحلة لقطار الحرمين، وأكثر من (2000) رحلة بقطار المشاعر، بمشاركة أكثر من (24) ألف حافلة نقل.
وفي المجال الصحي، تجاوزت الطاقة السريرية عشرين ألف سرير، منها 3800 سرير في المشاعر المقدسة يعمل فيها أكثر من (52) ألفًا من الكوادر الصحية المؤهلة، إلى جانب تطبيق شهادة الاستطاعة الصحية.
كما ذكر أن الهيئة الملكية بمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة نفذت أكثر من (25) مشروعًا تطويريًا. وفي مسار التحول الرقمي، جرى تطوير تطبيق «نسك» ليقدم أكثر من 130 خدمة رقمية تسهل على الحاج رحلته من بلده حتى إتمام النسك.
وأشار إلى أن المسار الإلكتروني عزز كفاءة الإجراءات المرتبطة بخدمات الحجاج عبر تنظيم التعاقدات وإصدار التأشيرات، إضافة إلى توظيف أنظمة الرصد والمراقبة والاستفادة من تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.
وأكد الدكتور الربيعة أن وزارة الإعلام أسهمت في رفع مستوى وعي الحجاج وتغطية مناسك الحج وبثها إلى جميع أنحاء العالم، فيما أسهمت وزارة السياحة في تأمين وتطوير المساكن في مكة المكرمة والمدينة المنورة. كما استعرض جهود وزارة البلديات والإسكان وغيرها من الجهات ذات العلاقة والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي ضمن منظومة موحدة لخدمة ضيوف الرحمن.
وفي كلمة رابطة العالم الإسلامي التي ألقاها رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية عضو المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور مبروك زيد الخير، أكد أن الحج عبادة ركنية جليلة تتطلب تأمين السبل كافة لأدائها في راحة وطمأنينة.
وقال إن منافع الحج عظيمة، وفي مقدمتها -بعد أداء الفريضة- تقوية لُحمة الأمة الإسلامية في توادها وتراحمها وتعاطفها. وسأل الله تعالى أن يجزي خادم الحرمين الشريفين وولي العهد خير الجزاء على ما بذلاه ويبذلانه من جهد وعمل سديد وتطوير لخدمة ضيوف الرحمن.
ثم ألقى كاتب الدولة لدى وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة المكلَّف بالإدماج الاجتماعي بالمملكة المغربية عبدالجبار الرشيدي كلمة رؤساء مكاتب شؤون الحجاج، عبّر فيها عن بالغ التقدير والامتنان لما تبذله المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين من جهود عظيمة ومتواصلة في خدمة الإسلام والمسلمين والعناية بالحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن.
وقال إن تجربة الحج أصبحت نموذجًا عالميًا في التنظيم والإدارة والرعاية، مشيدًا بما لمسه الوفود من قيادة ملهمة ورؤية طموحة أسهمت في تطوير منظومة الحج والعمرة والارتقاء بالخدمات المقدمة للحجاج ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأضاف أن الحجاج يشعرون بالثقة والطمأنينة تجاه ما تقدمه المملكة من جاهزية وتنظيم ورعاية، مؤكدًا أن الحج تحت رعاية المملكة وقيادتها الحكيمة يظل نموذجًا عالميًا في الأمن والتنظيم والخدمة.
وعقب الكلمات تشرف المدعوون بالسلام على ولي العهد، ثم تناول الجميع طعام الغداء معه. وحضر الحفل عدد من الأمراء والمسؤولين والوزراء وكبار الشخصيات الإسلامية ورؤساء الوفود ومكاتب شؤون الحجاج.

