تتجه الاستثمارات العالمية في قطاع النفط إلى الانخفاض للعام الثالث على التوالي، بعدما أعادت الحرب في الشرق الأوسط ترتيب أولويات الدول والشركات. وفي الوقت نفسه، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يهبط الإنفاق العالمي على مشاريع النفط خلال 2026 إلى أقل من 500 مليار دولار.
وبحسب ما نقلته وكالة بلومبرج، الخميس 28 مايو 2026، فإن التحول يتسع نحو الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة وشبكات الكهرباء ومشاريع الوقود منخفض الانبعاثات.
اضطراب الإمدادات يضغط على السوق
شهدت أسواق الطاقة اضطرابًا منذ تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الممر الذي تمر عبره نحو 20% من شحنات النفط الخام المنقولة بحرًا حول العالم.
وأدى ذلك إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط، إلى جانب نقص الإمدادات في عدد من الأسواق، ما دفع الحكومات والشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات الاستثمار والطاقة والبحث عن بدائل أكثر استقرارًا لمسارات التوريد التقليدية.
بيرول: أكبر أزمة أمن طاقة في التاريخ
قال فاتح بيرول إن العالم يواجه أكبر أزمة أمن طاقة في تاريخه، مؤكدًا أن تداعيات الحرب ستعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي في قطاع الطاقة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن الدول المنتجة والمستهلكة بدأت بالفعل تسريع جهودها لتنويع طرق التجارة ومصادر الطاقة، للحد من مخاطر الاعتماد على الممرات البحرية المتوترة أو الإمدادات التقليدية.
استثمارات الطاقة ترتفع إلى 3.4 تريليون دولار
وتوقعت وكالة الطاقة الدولية ارتفاع إجمالي الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة إلى 3.4 تريليون دولار خلال 2026، مع توجيه الجزء الأكبر من الإنفاق نحو شبكات الكهرباء، وتخزين الطاقة، والطاقة النووية، والطاقة المتجددة، إلى جانب مشاريع التحول الكهربائي.
كما اتجهت العديد من الدول المستوردة للطاقة إلى تكثيف الاستثمار في الموارد المحلية، خاصة الطاقة المتجددة والطاقة النووية وحتى الفحم، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات الخارجية في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.
الغاز الطبيعي عند أعلى مستوى في عقد
في المقابل، توقعت الوكالة ارتفاع الإنفاق العالمي على مشاريع الغاز إلى 330 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في عقد كامل، مدفوعًا بموجة توسع جديدة في مشاريع تصدير الغاز الطبيعي المسال، خصوصًا في الولايات المتحدة وقطر.
وفي الشرق الأوسط، أدت الحرب إلى تراجع عائدات التصدير ودفعت الدول للبحث عن مسارات بديلة لنقل الطاقة، بعدما تعرضت الثقة في موثوقية مضيق هرمز لاهتزاز كبير، وفق تقديرات الوكالة.
وأشارت الوكالة أيضًا إلى أن تكاليف إصلاح المنشآت المتضررة قد تؤدي إلى تقليص الاستثمارات الخارجية التي كانت تمول مشاريع البنية التحتية والطاقة في عدة مناطق حول العالم خلال السنوات الماضية.

