أظهرت بيانات منصة “تريد ويب” أن صناديق التحوط باتت تهيمن على أكثر من نصف سوق تداول السندات الحكومية البريطانية إلكترونياً، في تحول يثير مخاوف من زيادة تقلبات سوق الدين في المملكة المتحدة خلال فترات التوتر المالي والسياسي، وفقًا لوكالة بلومبرج، الخميس 28 مايو 2026.
وبحسب البيانات، ارتفعت حصة صناديق التحوط من أحجام التداول على السندات البريطانية بين 2021 و2025 بنحو الثلث لتصل إلى 63%، بينما تراجعت حصة مديري الأصول التقليديين مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين إلى 26% مقارنة مع 45% خلال الفترة نفسها.
تقلبات حادة في السوق
هذا التحول لفت انتباه المستثمرين والجهات التنظيمية خلال العام الجاري، بعدما اتُّهمت الصناديق الاستثمارية سريعة التحرك بتضخيم حدة التقلبات التي شهدتها الأسواق عقب الحرب في الشرق الأوسط والتطورات السياسية الأخيرة داخل بريطانيا.
وتشير تقديرات شركة “بروبيلانت ديجيتال” المتخصصة في بيانات الدخل الثابت إلى أن منصة “تريد ويب” تستحوذ على نحو نصف نشاط سوق السندات البريطانية الخاضع لقواعد “ميفيد”، والتي تشمل التداولات الإلكترونية والصفقات المنفذة عبر الهاتف أو أنظمة التواصل بين المتعاملين.
ارتفاع التداولات وتراجع أحجام الصفقات
بلغ متوسط قيمة التداولات اليومية على السندات البريطانية عبر المنصة خلال العام الماضي نحو 13.4 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 18 مليار دولار، وهو أكثر من ضعف المستويات المسجلة في 2021.
وفي المقابل، تراجع متوسط حجم الصفقة الواحدة بأكثر من الربع ليصل إلى 3.3 مليون جنيه إسترليني، وهو ما أرجعته “تريد ويب” إلى التوسع المتزايد في الاعتماد على الأنظمة الآلية والتداول الإلكتروني.
مخاوف لدى الجهات التنظيمية
أثار تنامي دور صناديق التحوط اهتمام الجهات التنظيمية وصناع السياسات النقدية، خاصة مع تزايد الاعتماد على التمويل المقترض لتعزيز العوائد الاستثمارية في سوق السندات.
وحذر أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا ورئيس مجلس الاستقرار المالي، الشهر الماضي من أن عدداً محدوداً من الصناديق التي تستخدم الاقتراض لزيادة استثماراتها في أدوات متشابهة قد يشكل خطراً على استقرار السوق إذا قامت بتصفية مراكزها في وقت واحد.
استراتيجية تثير القلق
تتركز المخاوف بصورة خاصة حول ما يُعرف بـ”تجارة الفروقات السعرية”، وهي استراتيجية تعتمد على استغلال الفروق المحدودة بين أسعار السندات والعقود المستقبلية المرتبطة بها باستخدام أموال مقترضة.
وبحسب البيانات، اقترب صافي اقتراض صناديق التحوط عبر اتفاقيات إعادة الشراء المرتبطة بالسندات البريطانية من 100 مليار جنيه إسترليني خلال نوفمبر الماضي، بينما جاءت النسبة الأكبر من هذه المراكز الاستثمارية من مستثمرين خارج المملكة المتحدة، ما يزيد من حساسية السوق تجاه أي تحركات مفاجئة في رؤوس الأموال العالمية.

