تتغير صورة العيدية الرقمية في العيد، مع انتقالها تدريجيًا من الورقة النقدية التي كانت تُسلَّم باليد إلى التحويل البنكي عبر التطبيقات والمحافظ الرقمية.
ومع توسع الخدمات المصرفية الرقمية، بات كثير من الآباء والأقارب يفضلون إرسال العيدية مباشرة إلى حساب الطفل أو ولي أمره، خاصة مع بعد المسافات بين أفراد الأسرة أو صعوبة الحصول على فئات نقدية جديدة قبل العيد.
وبنقرة واحدة تصل العيدية مصحوبة برسالة تهنئة قصيرة، لتؤدي المعنى نفسه الذي حملته الورقة النقدية منذ عقود.
ورغم تغير الوسيلة، ما زالت العيدية تحتفظ بمكانتها الاجتماعية بوصفها تعبيرًا عن المودة وإدخال البهجة على الأطفال وتعزيز الروابط بين أفراد الأسرة.
بين الذاكرة القديمة والوسيلة الجديدة
التحول إلى العيدية الرقمية يعكس أيضًا حضور المدفوعات الإلكترونية والتحويلات السريعة في تفاصيل الحياة اليومية، من المشتريات إلى المناسبات والهدايا والاتصالات المالية بين أفراد المجتمع.
ويرى المتخصصون في السلوك الاجتماعي أن العيدية الرقمية تمثل امتدادًا طبيعيًا للممارسات القديمة داخل بيئة تقنية جديدة، فيما لا تزال العيدية النقدية تحتفظ بجاذبيتها لدى كثير من العائلات، خصوصًا بين الأطفال الصغار الذين يفرحون بالورقة النقدية بين أيديهم.
كما يفضل بعض البالغين الإبقاء على هذه العادة لما تحمله من دفء وارتباط مباشر بذكريات العيد، حين تُقدَّم الهدية بعد التهنئة وتبدأ أسئلة الطفل عن المبلغ والهدايا التي سيشتريها.
مفاهيم الادخار منذ الصغر
وتبرز العيدية الرقمية أكثر خلال التجمعات العائلية الكبيرة، حيث يلجأ بعض الأقارب إلى التحويلات الجماعية أو إرسالها عبر التطبيقات المصرفية مع عبارات تهنئة بأسماء الأبناء أو رموز تعبيرية تناسب أجواء العيد.
وبدأت بعض العائلات تجمع بين الطريقتين؛ ورقة نقدية رمزية للأطفال الحاضرين، وتحويل بنكي للأطفال في المدن الأخرى، بما يمنحها مرونة أكبر ويحافظ على حضورها بين أفراد الأسرة.
ومن الناحية الاقتصادية، يعكس هذا التحول الاعتماد المتزايد على المعاملات الرقمية والحلول المصرفية في المناسبات الاجتماعية.
العيدية التي ارتبطت سابقًا بالسيولة النقدية والأوراق الصغيرة أصبحت اليوم جزءًا من ثقافة مالية أسرع وأكثر تنظيمًا، تتيح للآباء متابعة إنفاق أطفالهم وتشجع الأطفال الأكبر سنًا على التعرف على مفاهيم الادخار وإدارة الأموال منذ سن مبكرة.
ويبقى التحدي هو الحفاظ على الجانب الإنساني في العيدية حتى لا تصبح مجرد إشعار مصرفي عابر.
كلمة طيبة أو مكالمة هاتفية أو زيارة أو رسالة شخصية تمنحها معناها الحقيقي، سواء وصلت في ظرف صغير أو عبر تحويل مصرفي.

