انكمش الفارق بين عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة وقصيرة الأجل إلى أضيق مستوياته منذ عام، مع تصاعد رهانات المستثمرين على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول في ظل قيادة رئيسه الجديد كيفين وارش، وفقًا لوكالة بلومبرج، الثلاثاء 26 مايو 2026.

وتراجع الفارق بين عوائد السندات لأجل 5 سنوات و30 عامًا إلى نحو 81 نقطة أساس، وهو أدنى مستوى منذ مايو 2025، ويُعد هذا المؤشر من أبرز المقاييس التي يتابعها المستثمرون لقياس العائد المطلوب مقابل الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل.

ضغوط على السندات قصيرة الأجل

جاء هذا التحرك مدفوعًا بشكل رئيسي بموجة بيع في السندات قصيرة الأجل من الخزانة الأمريكية، باعتبارها الأكثر حساسية لتغير توقعات السياسة النقدية الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي.

كما انخفض الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين و30 عامًا إلى أدنى مستوى منذ يوليو، وفق إغلاق يوم الجمعة.

توقعات التضخم والسياسة النقدية

يتزايد اعتقاد المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى تشديد السياسة النقدية خلال العام الجاري، بعد أن أدت الحرب في إيران إلى إشعال أكبر موجة تضخم منذ 2023، ما دفع عددًا من صانعي السياسة إلى التراجع عن توجههم نحو التيسير النقدي.

وفي السياق نفسه، قال دونالد ترامب، الذي يضغط منذ فترة لخفض أسعار الفائدة، إنه يريد من وارش قيادة البنك المركزي باستقلالية في حال توليه المنصب.

أسعار الفائدة تربك الأسواق

قال أندرو تايسهرست، كبير الاستراتيجيين لدى “نومورا هولدينغز”، إن البيانات والظروف السياسية تشير إلى تراجع الضغوط الداعمة لخفض الفائدة، بينما أعادت الأسواق تسعير عوائد السندات قصيرة الأجل صعودًا.

وأضاف أن تصريحات ترامب بشأن منح وارش حرية العمل بشكل مستقل تدعم هذا الاتجاه.

رهانات السوق واتجاهات السندات

يأتي تسطح منحنى العائد في ظل جدل بين المتداولين حول ما إذا كانت مخاطر التضخم أو التباطؤ الاقتصادي ستكون العامل المسيطر على مستقبل أكبر سوق للسندات في العالم.

وتكتسب هذه الرهانات أهمية كبيرة، إذ تُعد سندات الخزانة الأمريكية معيارًا عالميًا لتكاليف الاقتراض، وتمتد تأثيراتها إلى أسواق الدين في اليابان وأوروبا والاقتصادات الناشئة.