بعد غياب دام 981 يومًا، عاد النجم البرازيلي نيمار للمشاركة بقميص “السيليساو” في مباراة منتخب بلاده أمام اسكتلندا ضمن دور المجموعات بنهائيات كأس العالم 2026. ورغم لعبه لـ 20 دقيقة فقط في الشوط الثاني، ترك نيمار بصمة واضحة قادت فريقه للفوز بثلاثية نظيفة وتصدر مجموعته.
هذه العودة، التي جاءت بعد اختيار المدرب كارلو أنشيلوتي له ضمن القائمة النهائية للسامبا، أثارت إعجاب أربعة من أبرز أساطير كرة القدم العالمية، حيث نشرت صحيفة “أس” الإسبانية تقريرًا يضم آراء الظاهرة رونالدو، وكاكا، وتييري هنري، وريو فرديناند.
تييري هنري: نيمار صنع 3 فرص في 20 دقيقة وأربك اسكتلندا
علّق تييري هنري قائلاً: “تغيرت مجريات المباراة لحظة دخول نيمار، وهذا ما يفعله أفضل اللاعبين، لا يحتاجون إلى 90 دقيقة ليتركوا بصمتهم، لعب حوالي 20 دقيقة فقط، ومع ذلك تمكن من صناعة 3 فرص وهذا يدل على جودته، الأمر لا يقتصر على الأهداف أو التمريرات الحاسمة، بل يتعلق بكيفية رؤيته للمباراة وسرعة اختراقه للدفاع، في كل مرة يستلم فيها الكرة، كان على اسكتلندا إعادة تنظيم صفوفها، كان يجد نيمار المساحات ويخلق الفرص لزملائه”.
وأضاف هنري: “بدا المنتخب البرازيلي أكثر خطورة في الهجوم منذ البداية، ولكن ما أركز عليه دائمًا هو التأثير، بمعنى هل يستطيع اللاعب تغيير إيقاع المباراة؟ هل يستطيع إزعاج الخصم؟ نيمار فعل ذلك تمامًا الليلة. على الرغم من كل المواهب التي يمتلكها المنتخب البرازيلي، إلا أن نيمار لا يزال يمتلك شيئًا مميزًا، أحيانًا، تكفي مشاركة قصيرة لتذكير الجميع لماذا كان أحد أهم لاعبي هذا الجيل في كرة القدم البرازيلية”.
ريو فرديناند: البرازيل لعبت بثقة وخطورة أكبر بعد دخول نيمار
أكّد الإنجليزي ريو فرديناند: “هذا سبب اختلاف لاعبي النخبة، يدخل نيمار الملعب لـ 20 دقيقة، ويبدو سريعاً وكأنه اللاعب الأكثر إبداعًا على أرض الملعب، ينشغل الناس بالأهداف والتمريرات الحاسمة، لكن شاهدوا المباراة منذ لحظة دخوله، بدأ المنتخب البرازيلي يلعب بثقة أكبر، وخطورة أكبر، صنع 3 فرص في وقت قصير، وفي كل مرة لمس فيها الكرة، بدا التوتر واضحًا على لاعبي اسكتلندا، هذا هو تأثير أفضل اللاعبين، إنهم يُزعزعون ثقة المدافعين بأنفسهم”.
وتابع مدافع إنجلترا السابق: “ما أثار إعجابي لم يكن الأرقام فحسب، بل كان التحكم، كان يُبطئ اللعب عند الحاجة، ويُسرّعه عند وجود الفرصة، ويسعى دائمًا لإلحاق الضرر بالمنافس، يمتلك المنتخب البرازيلي بعض المواهب الشابة الاستثنائية، لكن نيمار يمنحهم دائمًا مستوى إضافيًا من الجودة والإبداع، 20 دقيقة كانت كافية لتذكير الجميع بأنه عندما يكون جاهزًا وواثقًا من نفسه، فإنه يظل مشكلة كبيرة لأي فريق في عالم كرة القدم”.
رونالدو: دموع نيمار تعبير عن حلم لم يمت بعد 981 يومًا
من جانبه، تعاطف مواطنه الظاهرة رونالدو نازاريو قائلاً: “عندما رأيت نيمار يبكي بعد صافرة النهاية، شعرت بشيء عميق في قلبي، لم تكن تلك دموع لاعب كرة قدم أنهى للتو مباراة، بل كانت دموع رجل قضى 981 يومًا يناضل للحفاظ على حلمه حيًا في وقت بدأ فيه العالم يشكك فيه”.
وأضاف رونالدو: “يرى الناس ابتسامة نيمار، وموهبته، والشهرة التي تحيط به، لكن ما لا يرونه هو الليالي التي قضاها وحيدًا مع أفكاره، يطرح على نفسه أسئلة صعبة، ويتساءل عما إذا كان جسده سيسمح له بتجربة هذه اللحظة مرة أخرى، أعرف تمامًا ما هو هذا الألم، أعرف ما معنى أن تجلس منسيًا على هامش اللعبة التي تحبها، تشاهد الآخرين يعيشون حلمك بينما أنت عالق في غرف الإفاقة، والمستشفيات، وجلسات إعادة التأهيل التي لا تنتهي.”.
كاكا: عودة نيمار تذكرنا أن الصمود أهم صفات الرياضي
أخيرًا، أعرب مواطنه كاكا عن فخره بنيمار: “كانت رؤية نيمار متأثراً بعد صافرة النهاية بمثابة تذكير بأن كرة القدم تتجاوز بكثير ما يحدث على أرض الملعب، يرى الناس الأهداف والتمريرات الحاسمة والنتائج، لكنهم لا يرون دائماً التضحيات والنكسات والعمل الجاد وراء تلك اللحظات، لقد تحمل نيمار مسؤولية تمثيل البرازيل لسنوات طويلة، وتعرض لضغط هائل، لقد واجه الإصابات والانتقادات والعديد من اللحظات الصعبة طوال مسيرته، كانت هناك أوقات شكك فيها الناس، لكنه واصل العمل ولم يتوقف أبداً عن الإيمان بأنه يستطيع العودة إلى هذه المرحلة”.
واختتم كاكا: “عندما ترتدي قميص البرازيل، فأنت تحمل أحلام أمة بأكملها، لهذا السبب كانت تلك الدموع ذات مغزى كبير، لم تكن تتعلق بهذه المباراة فحسب، بل بالرحلة التي أعادته إلى هنا، كنت سعيداً برؤيته يعود إلى أرض الملعب، بصحة جيدة وينافس من أجل البرازيل، لحظات كهذه تذكرنا بأن الصمود هو أحد أعظم الصفات التي يمكن أن يتحلى بها الرياضي”.

