أظهر حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري، تحولاً لافتاً في شخصيته وأسلوبه التدريبي خلال مشاركة الفراعنة في كأس العالم 2026. بعد أن كان محاصراً باتهامات حول قدراته الخططية وانفعالاته المعتادة، كشفت ثلاث لقطات مونديالية عن نضج تكتيكي وهدوء نفسي لم يعتده الجمهور من ‘العميد’.

طوال مسيرته، ركزت الانتقادات على قدرة حسام حسن على شحن معنويات اللاعبين فقط، متجاهلة الجانب التكتيكي في تجاربه مع المصري والزمالك. هذا الاتهام، بالإضافة إلى التخوف من انفعالات التوأم في المناسبات الكبرى، أبعده عن قيادة المنتخب في عدة مناسبات. جاء تعيينه هذه المرة استجابة لرغبة شعبية بعد فشل التجارب الأجنبية.

قبل المونديال، شهدت فترة حسام حسن مع الفراعنة اضطرابات خارج الملعب. شملت تحذيره من انتخاب هاني أبوريدة رئيساً لاتحاد الكرة، واشتباكاته مع الصقر وعصام الحضري. كما استمر الغموض الخططي رغم النتائج الإيجابية التي وصلت إلى المربع الذهبي في كأس أمم أفريقيا.

كان المونديال هو المعيار الحاسم لتقييم تجربة حسام حسن، وإصدار حكم نهائي على قدرته في تعويض الفوارق الخططية وكسر لعنة عدم تحقيق الانتصارات في كأس العالم. ازدادت التحديات مع تفاوت مستوى المنافسين: بلجيكا ذات التصنيف العالمي المتقدم والخبرات المونديالية، نيوزيلندا التي وصفت ‘بالمتناول’، وإيران القريبة في المستوى.

كيف تغير حسام حسن؟

اللعب مع الكبار

أمام بلجيكا، لعب حسام حسن وكأنه مدرب يمتلك خبرة الكبار في المونديال. طبق ضغطاً هجومياً، وتبادلاً للسيطرة، وأغلق المساحات الدفاعية ببراعة، متفوقاً بوضوح على منافسه رودي جارسيا.

انتقاد التجديد

انتقد حسام حسن بشكل غير مباشر خوض مباريات كأس العالم دون تجديد عقده مع اتحاد الكرة، وقلل من قيمة المدرب الوطني. هذا الأمر فتح الباب أمام تساؤلات حول تأثيره على تركيزه بعد المواجهة العالمية.

اللحظة التاريخية

على عكس عادته، ظهر حسام حسن مبتسماً بعد استقبال هدف من نيوزيلندا. لم يرتبك، لم يصرخ، ولم ينهار. تمسك بفرصة العودة خططياً وتجنب الاندفاع بتبديلات سريعة. هذا المشهد الجديد أبرز نضوجاً خططياً وهدوءاً نفسياً لم يظهره من قبل.