يستعد المنتخب المصري الأول لكرة القدم لمواجهة حاسمة فجر الاثنين ضد نيوزيلندا، في ثاني جولات المجموعة السابعة بكأس العالم 2026 على ملعب “بي سي بليس” بفانكوفر. هذه المباراة ليست مجرد صراع على ثلاث نقاط، بل هي فرصة تاريخية للمدير الفني حسام حسن لكسر عقدة لازمت الكرة المصرية 92 عامًا، بتحقيق الفوز الأول للفراعنة في تاريخ المونديال.
يدخل “العميد” اللقاء بمعنويات مرتفعة، مستفيدًا من التعادل الإيجابي القوي أمام بلجيكا المصنفة تاسعًا عالميًا في الجولة الافتتاحية. يسعى حسام حسن لتأكيد أن المنتخب لم يأتِ للمشاركة فقط، بل لاستكمال المسيرة وتحقيق أبعد نقطة ممكنة في البطولة، بعد أن فشل الفراعنة في تذوق طعم الفوز خلال سبع مباريات سابقة بالمونديال، كان آخرها ثلاث هزائم في روسيا 2018.
في مران اليوم السبت، يضع حسام حسن اللمسات الأخيرة على خطة وتشكيل المواجهة. قدم المنتخب المصري صورة فنية جديدة أمام بلجيكا، جمعت بين الصلابة الدفاعية والجرأة الهجومية. تعتمد خطة حسن على طريقة لعب 4-4-2، تتحول إلى 4-2-3-1 لحظة امتلاك الكرة، بالاعتماد على ثنائي الارتكاز مهند لاشين ومروان عطية لشل حركة لاعبي الخصم، مع منح إمام عاشور حرية التحرك كحلقة وصل بين الخطوط.
أظهرت قوة “الفراعنة” في الجولة الأولى من خلال الضغط العالي المنظم الذي أربك دفاعات بلجيكا، والسرعة في الانتقال من الدفاع للهجوم خلال 5-7 ثوانٍ. استغل الفريق انطلاقات محمد صلاح من الميمنة وعمر مرموش كرأس حربة متحرك لخلق الفراغات. وصف حسام حسن هذا الأسلوب بـ”التحولات الشرسة”. كما برز التمركز الدفاعي السليم لياسر إبراهيم وحمدي فتحي، وقدم محمد هاني أداءً كبيرًا على الرواق الأيمن رغم هدف النيران الصديقة. في حراسة المرمى، أثبت مصطفى شوبير جدارته بتصديه لثلاث فرص محققة، أبرزها تسديدة دي بروين في الدقيقة 78.
على الجانب الآخر، تخوض نيوزيلندا اللقاء بعد تعادلها المثير 2-2 مع إيران، حيث تقدمت مرتين لكنها خسرت الفوز في الوقت بدل الضائع. يعتمد مدرب نيوزيلندا، دارين بازيلي، على الدفاع المنظم بخط خماسي عند الضرورة، والكرات الطولية والعرضية للاستفادة من طول قامة اللاعبين وجاهزيتهم البدنية.
يُعد كريس وود، مهاجم نوتنجهام فورست البالغ 34 عامًا، رمانة الميزان للفريق، وهو الهداف التاريخي لـ”الأول وايتس” بـ45 هدفًا دوليًا. لا يقتصر دوره على إنهاء الهجمات، بل يعمل كمحطة ارتكاز هجومية توزع الكرات على الأجنحة، وهو ما ظهر في صناعته لهدفي جاست أمام إيران. إليجا جاست، لاعب ماذرويل الاسكتلندي البالغ 23 عامًا، يعتبر ورقة رابحة بسرعته ومهارته في المراوغة، ويتحرك من الجناح الأيسر إلى العمق. في خط الوسط، يجيد جو بيل، لاعب ويلينجتون فينيكس، بناء الهجمات، لكن ثلاثي الوسط يظهر أخطاءه تحت الضغط المكثف، حيث فقدت نيوزيلندا الكرة 12 مرة في ملعبها أمام إيران، وهي ثغرة يستهدفها حسام حسن.
يتكون خط ظهر نيوزيلندا من تايلر بيندون، مايكل بوكسول، وليبيراتو كاكاس، وهم مدافعون يجيدون الكرات الهوائية لكنهم يواجهون صعوبة أمام المهاجمين السريعين. نيوزيلندا تدرك أن التعادل الثاني قد لا يكفي للعبور من مجموعة تضم بلجيكا، مما قد يدفعها للمغامرة الهجومية وترك مساحات خلف الدفاع.
يرهن حسام حسن الفوز بقدرة مصر على تطبيق خطة الضغط العالي على ثلاثي وسط نيوزيلندا وقطع الإمداد عن وود، ثم تنفيذ “التحولات الشرسة” عبر الأطراف بعرضيات منخفضة وسريعة. يمتلك المنتخب أوراقًا رابحة على مقاعد البدلاء مثل محمود حسن تريزيجيه وأحمد سيد زيزو، بالإضافة إلى المهاجم الشاب حمزة عبد الكريم (18 عامًا) من برشلونة أتلتيك، والذي ضمه حسن للقائمة لأول مرة.
يتذكر حسام حسن مشاركته كلاعب في مونديال إيطاليا 1990، حيث قاد المنتخب لتعادلين تاريخيين أمام هولندا وأيرلندا، وهو أفضل إنجاز مصري في كأس العالم. يأمل أن تكون “المدرسة الجديدة” التي وضع قواعدها، والمتمثلة في الضغط والتحول السريع والكرات المباشرة، سلاحه الفعال لتحقيق أول انتصار مصري في تاريخ المونديال.

