تتحول فواصل الترطيب المخصصة في كأس العالم 2026 إلى مصدر دخل ضخم لشبكات البث التلفزيوني، حيث يُتوقع أن تتجاوز الإيرادات العالمية المليار دولار. هذا القرار، الذي يمنح القنوات الناقلة ثلاث دقائق إعلانية في منتصف كل شوط، يثير جدلاً واسعاً وانتقادات حادة من المدربين واللاعبين والجماهير الذين يرون أنه يقطع إيقاع المباريات.
وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية “BBC”، تنص لوائح البطولة على تخصيص فترة ترطيب مدتها ثلاث دقائق في منتصف كل شوط. ويقدر خبراء الإعلام الرياضي أن عائدات الإعلانات المرتبطة بهذه الفواصل في السوق الأمريكية وحدها قد تتجاوز 250 مليون دولار.
جدل حول إيقاع اللعب وصحة اللاعبين
أثارت هذه الفواصل حالة من الجدل داخل الأوساط الرياضية. يرى عدد من المدربين واللاعبين والجماهير أن توقف المباريات بشكل منتظم يؤثر سلباً على إيقاع اللعب ويقطع نسق المواجهات، ما أدى إلى ردود فعل غاضبة وهتافات استهجان في بعض الملاعب.
في المقابل، يتمسك الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بتطبيق القرار، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على صحة اللاعبين وحمايتهم من آثار الإجهاد الحراري. ويشير الفيفا إلى ضرورة تطبيقه بشكل موحد في جميع المباريات، بما في ذلك تلك التي تقام في ملاعب مكيفة، حفاظاً على مبدأ العدالة بين المنتخبات.
تستغل شبكات البث في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والصين واليابان والهند فواصل الترطيب لعرض الإعلانات التجارية. لكن المشاهدين في المملكة المتحدة لن يلاحظوا هذا التغيير بالشكل نفسه، إذ لا تبث هيئة الإذاعة البريطانية “BBC” إعلانات، كما تخضع شبكة ITV لقيود تنظيمية على الدقائق الإعلانية المسموح بها.
استمرارية متوقعة رغم الانتقادات
رغم الانتقادات المستمرة، يرى متخصصون في صناعة الإعلام الرياضي أن فواصل الترطيب مرشحة للاستمرار خلال السنوات المقبلة، نظراً لقيمتها التجارية الكبيرة لحقوق البث التلفزيوني لكأس العالم.
كما يشير الخبراء إلى أن ارتفاع درجات الحرارة المتوقع خلال استضافة المغرب وإسبانيا والبرتغال لكأس العالم 2030 قد يدعم استمرار العمل بهذا النظام، باعتباره إجراءً مرتبطاً بالسلامة البدنية للاعبين.
في المقابل، أكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” أنه لا يعتزم حالياً تطبيق ترتيبات مماثلة في بطولات دوري أبطال أوروبا أو كأس الأمم الأوروبية “يورو 2028”. هذا يعني أن فواصل الترطيب الإعلانية ستظل، في الوقت الراهن، مرتبطة ببطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم فقط.

