تبدأ بطولة كأس العالم 2026 بعد ثمانٍ وأربعين ساعة فقط، وهي النسخة الأولى التي ستجيب على سؤال من هو الأعظم في تاريخ كرة القدم، وقد تم حسم هذا النقاش في ليلة لوسيل قبل أربعة أعوام.

تاريخ ليونيل ميسي في كأس العالم ليس مجرد سردٍ للبطولات، بل هو رواية ملحمية تتداخل فيها التراجيديا والملهاة، حيث عاش المتابعون لحظات من الشك واليأس قبل أن تنتهي القصة بنهاية درامية مدهشة في عالم الرياضة.

لم تكن مسيرة ميسي في المونديال سهلة، بل كانت مليئة بالتحديات، حيث واجه إرث دييجو مارادونا الثقيل وتوقعات هائلة كادت تخنق موهبته في أكثر من مناسبة.

يتنافس ميسي وكيليان مبابي على تحطيم رقم كلوزه كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم، فهل سيتمكن أحدهما من تحقيق ذلك في هذه النسخة؟

عند استعراض تاريخ ميسي في كأس العالم، لا نركز فقط على الأرقام، بل نلاحظ التحول النفسي والتكتيكي للاعب، الذي انتقل من فتى خجول يجلس على مقاعد البدلاء عام 2006 إلى قائد روحي حاد الطباع يقاتل بكل جوارحه في 2022.

من مقاعد البدلاء إلى عرش الدوحة: ميسي في كأس العالم

بدأت القصة في ألمانيا عام 2006 تحت قيادة المدرب خوسيه بيكرمان، حيث كان ميسي يمثل الموهبة الصاعدة من أكاديمية “لاماسيا”. ظهر لأول مرة ضد صربيا ومونتينيغرو، وسجل هدفًا وصنع آخر، لكن صورته المحبطة على مقاعد البدلاء بعد خروج الأرجنتين بركلات الترجيح ضد ألمانيا بقيت عالقة في الأذهان.

في عام 2010، تحت إشراف دييجو مارادونا، واجه ميسي تحديات تكتيكية صعبة، حيث أجبر على اللعب في عمق الملعب بعيدًا عن مناطق الخطورة، وانتهت البطولة بخروج الأرجنتين برباعية نظيفة على يد ألمانيا دون أن يسجل أي هدف.

نسخة البرازيل عام 2014 كانت نقطة التحول الأهم، حيث حمل ميسي الفريق على كتفيه في دور المجموعات وقادهم بتمريراته إلى المباراة النهائية في “ماراكانا”. ورغم جهوده، انتهت المباراة بخسارة الأرجنتين بهدف ماريو غوتزه في الوقت الإضافي، ليحصل ميسي على جائزة أفضل لاعب، لكن صورته وهو ينظر إلى الكأس الذهبية مكسور الفؤاد تلخص مرارة تلك الفترة.

في روسيا عام 2018، واجهت الأرجنتين فوضى تكتيكية أدت إلى خروج مبكر أمام فرنسا، مما جعل الأمور تبدو صعبة على ميسي.

الفرق بين نسختي 2014 و2022 ليس في جودة ميسي الفردية، بل في تحوله من لاعب يسعى لإنقاذ الفريق بمفرده إلى قائد روحي لمنظومة كاملة.

في قطر 2022، تحت قيادة ليونيل سكالوني، تجلى الإعجاز، حيث تم ترتيب الفريق ليخدم أفكار ميسي، الذي تولى مهمة التفكيك الإبداعي للدفاعات. سجل ميسي هدفين في النهائي ضد فرنسا وساهم في ركلات الترجيح، ليحقق أعظم بطولة فردية في التاريخ الحديث.

الأرقام تتحدث: إرث ميسي في كأس العالم

تؤكد الأرقام تأثير ميسي الكبير، حيث لم يكن مجرد لاعب حاسم، بل أصبح المرجعية الرقمية الأولى للمونديال. إليكم حصيلته:

  • إجمالي المباريات: 26 مباراة
  • الأهداف المسجلة: 13 هدفًا
  • التمريرات الحاسمة: 8 تمريرات
  • إجمالي المساهمات التهديفية: 21 مساهمة

اللاعبون الأكثر مشاركة في تاريخ كأس العالم

يبرز تأثير ميسي عند مقارنته بأساطير اللعبة، حيث يتصدر قائمة اللاعبين الأكثر مشاركة في تاريخ المونديال:

الترتيب اللاعب المنتخب عدد المباريات
1 ليونيل ميسي الأرجنتين 26 مباراة
2 لوثار ماتيوس ألمانيا 25 مباراة
3 ميروسلاف كلوزه ألمانيا 24 مباراة
4 باولو مالديني إيطاليا 23 مباراة
5 كريستيانو رونالدو البرتغال 22 مباراة
6 دييجو مارادونا الأرجنتين 21 مباراة
7 أوفه زيلر ألمانيا 21 مباراة
8 فلاديسلاف زمودا بولندا 21 مباراة

هدافو كأس العالم عبر التاريخ

على صعيد الأهداف، ينافس ميسي كبار الهدافين، حيث يثبت قدرته العالية على الحسم رغم عدم كونه مهاجمًا تقليديًا:

الترتيب اللاعب المنتخب عدد الأهداف
1 ميروسلاف كلوزه ألمانيا 16 هدفًا
2 رونالدو نازاريو البرازيل 15 هدفًا
3 جيرد مولر ألمانيا 14 هدفًا
4 جاست فونتين فرنسا 13 هدفًا
5 ليونيل ميسي الأرجنتين 13 هدفًا
6 كيليان مبابي فرنسا 12 هدفًا
7 بيليه البرازيل 12 هدفًا
8 ساندور كوتشيس المجر 11 هدفًا
9 يورجن كلينسمان ألمانيا 11 هدفًا

نسخة 2026: ماذا ينتظر العالم من ميسي؟

مع اقتراب انطلاق المونديال الحالي، يجد ميسي نفسه في وضع فني مختلف تمامًا، حيث لم يعد مطالبًا بإنقاذ وطنه أو إثبات أفضليته التاريخية، فالضغوط التي كانت تثقل كاهله تلاشت.

من المتوقع أن يلعب ميسي دور “الموجه التكتيكي” في المباريات، مستفيدًا من ذكائه في قراءة المساحات وتوزيع التمريرات لزملائه الشباب.

سيعتمد سكالوني على إدارة دقيقة لدقائق ميسي في الملعب، مما يسمح له بالاحتفاظ بقوته للأوقات الحاسمة في الأدوار الإقصائية.

لن نرى ميسي يركض لمسافات طويلة، بل سنرى لاعبًا قادرًا على تغيير مجريات المباريات بلمسة واحدة أو ركلة ثابتة، مما يجعله حضورًا معنويًا ونفسيًا كبيرًا للأرجنتين، في فصل جديد من تاريخ ميسي في كأس العالم مدفوعًا بالشغف الخالص.