وزراء خارجية الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي أجمعوا على أن تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يستلزم التصدي الحازم لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المُسيّرة ودعمها للجماعات المسلحة. جاء ذلك خلال اجتماعهم الوزاري في المنامة بتاريخ 25 يونيو 2026، حيث جددوا التزامهم القوي بالشراكة الاستراتيجية بين الجانبين. ورحبوا بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، لكنهم شددوا على ضرورة الحفاظ على زخم المفاوضات لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، وأكدوا أن أي تعامل اقتصادي مع طهران مشروط بوقف سلوكها المزعزع للاستقرار.
كما أكد الوزراء أن أي تجارة واستثمار مع إيران مشروطة وقابلة للإلغاء، ومرهونة بالتزام طهران بمذكرة التفاهم والاتفاق النهائي، ووقف سلوكها المزعزع للاستقرار، وتهيئة الظروف اللازمة للتعاون الاقتصادي.
مضيق هرمز والملاحة الدولية
شدد الوزراء على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدين أن حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة، بما في ذلك حق المرور العابر المكفول بموجب القانون الدولي، أساسية للأمن الإقليمي والعالمي. ورفضوا فرض أي رسوم أو ضرائب أو محاولات للسيطرة على المضيق، ورحبوا بإعلان سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية بدء تنفيذ خطة إجلاء أكثر من 11,000 بحّار عالقين في المنطقة.
الأوضاع في سوريا ولبنان
أعرب الوزراء عن دعمهم للشعب السوري لبناء دولة مستقرة وآمنة وشاملة وذات سيادة، تندمج بالكامل في محيطها الإقليمي، مؤكدين التزامهم بسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها. وقرروا مواصلة العمل مع الحكومة السورية وتقديم المساعدة لمواجهة التحديات مثل مكافحة الإرهاب، استعادة الخدمات الأساسية، تحسين المناخ الاستثماري، وتمكين العودة الطوعية للاجئين والنازحين داخلياً.
كما أكد الوزراء مجدداً التزامهم الكامل بسيادة لبنان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه. ورحبوا بالمفاوضات الثنائية الجارية بين إسرائيل ولبنان، برعاية الولايات المتحدة، بهدف تهيئة الظروف لاتفاق سلام وأمن دائم. وشددوا على أهمية الحفاظ على مسار التفاوض، وألا يرتبط بأي نزاعات أخرى. ورحب الوزراء بوضع نهج عملي يتيح استعادة الأمن وبسط سلطة الدولة اللبنانية، وترسيم الحدود الدائمة. ودعوا إلى نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية بالكامل، واستعادة احتكار الدولة اللبنانية للقوة، مع دعم القوات المسلحة اللبنانية.
النزاع في غزة
جدد الوزراء دعمهم للخطة الشاملة التي طرحها الرئيس ترامب لإنهاء النزاع في غزة، والتي أقرها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. ورحب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بالمشاركة التاريخية لدول مجلس التعاون في “مجلس السلام”، وثمن التزاماتهم بتعزيز جهود تحقيق الاستقرار والتعافي وإعادة الإعمار في غزة.
وشدد الوزراء على أهمية نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية لإعادة إعمار غزة، وضرورة تسليم المسؤولية إلى لجنة مدنية فلسطينية تكنوقراطية مستقلة. وأشادوا بتصريح الرئيس ترامب عن معارضة الولايات المتحدة لضم الضفة الغربية، مؤكدين أن تقدم إعادة تطوير غزة وإصلاحات السلطة الفلسطينية سيهيئ الظروف لمسار موثوق لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته. وأكدوا مجدداً أنه لن يُجبر أحد على مغادرة غزة، وأن من يرغب في المغادرة له مطلق الحرية في العودة.
أمن العراق وسيادة الكويت
أدان الوزراء الهجمات التي تشنها الجماعات الموالية لإيران في العراق ضد دول مجلس التعاون، بما في ذلك الهجمات بالطائرات المُسيّرة التي ألحقت أضراراً بالمنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية وأمن الطاقة. وأعربوا مجدداً عن دعمهم لجهود الحكومة العراقية الجديدة لحصر السلاح بيد الدولة، ومنع الجماعات المسلحة غير الحكومية من استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار.
كما أكد الوزراء مجدداً احترامهم لسيادة دولة الكويت وسلامة أراضيها، بما يتفق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بما فيها القرار رقم 833. وشددوا على سيادة دولة الكويت على مياهها الإقليمية، ودعوا الحكومة العراقية إلى الوفاء بالتزاماتها الثنائية والدولية.
وشدد الوزراء على أهمية أن تتخذ الحكومة العراقية كافة التدابير اللازمة لضمان أمن وسلامة جميع البعثات الدبلوماسية في العراق، وحمايتها من أي تهديدات أو هجمات، بما يتسق مع التزامات العراق الدولية ذات الصلة.

