أثار قرار مجلس الوزراء السعودي بالسماح للأجانب بتملك العقارات السكنية إشادة واسعة من قبل اقتصاديين ورجال أعمال. يرون في هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً ضمن مستهدفات رؤية 2030، يهدف إلى جذب استثمارات أجنبية ضخمة وتنشيط السوق العقارية. الخبراء يتوقعون أن القرار سينشط القطاع بزيادة المشاريع السكنية والتجارية والسياحية، وينوع مصادر الدخل، ويقلل الاعتماد على النفط. كما سيحقق توازناً في السوق ويستقطب الكفاءات العالمية، ويوفر فرص عمل للمواطنين.
منصور صالح أبو رياش الشريف، رجل أعمال عقاري
أكد أن تملك الأجانب للعقار لمدة 99 عاماً قرار إيجابي وله مردود كبير في الحراك الاقتصادي لقطاع العقار، خاصة الإسكان، مما ينشط سوق الإنشاءات المتأثر حالياً. وأضاف أن القرار يحرك قطاع الأراضي بغرض الإنشاء والتعمير عليها وحدات سكنية متنوعة لتلبية جميع الرغبات، مما يخلق تنافساً كبيراً ونقلة نوعية جديدة لتحقيق رغبات المقيمين والزوار والمعتمرين الراغبين في الشراء بهدف الإقامة أو الزيارة أو العمرة. وتوقع الشريف تزايد نشاط التسويق والتشغيل للوحدات.
الدكتور عبدالله المغلوث، عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للاقتصاد
صرح بأن دخول نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز التنفيذ رسمياً يعد خطوة لتعزيز جاذبية السوق العقارية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، ويمثل نقلة نوعية في البيئة التشريعية والتنظيمية للقطاع العقاري. وأوضح أن هذا التحول لا يهدف فقط إلى بيع العقارات للأجانب، بل يأتي كجزء من رؤية أوسع تسعى إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع العقارات والبنية التحتية والمشاريع الكبرى. كما يهدف إلى رفع وفرة المعروض العقاري وبالتالي دعم جهود الدولة في معالجة أزمة الإسكان وتقليل الأسعار، وتحفيز قطاع التطوير العقاري من خلال دخول شركات تطوير عالمية تقدم معايير جديدة في الجودة والتصميم، وزيادة مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030.
توقع الدكتور المغلوث أن يُحدث القرار قفزة نوعية في السوق العقاري السعودي على عدة مستويات، منها تنوع الطلب بدخول المستثمر الأجنبي، وارتفاع في جودة المشاريع من خلال منافسة المطورين العالميين، واستقرار في الأسعار على المدى البعيد مع رفع المعروض وزيادة فرص التملك. وأشار إلى أن هذا القرار جزء من منافسة إقليمية بين دول الخليج لجذب الاستثمارات العقارية والسياحية، حيث سبق أن فتحت الإمارات وقطر والبحرين أبوابها لتملك الأجانب. لكنه ميز السعودية بحجم السوق المحلي الهائل، وسرعة النمو الاقتصادي، والمشاريع العملاقة مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، مما يجعلها وجهة استثمارية عقارية فريدة. واعتبر قرار المملكة رسالة واضحة للعالم بأن السعودية منفتحة ومرنة ومستعدة للعب دور قيادي في الاقتصاد العالمي. وأكد أن نجاح هذا القرار مرهون بتطبيقه الحكيم، ومراقبته الدقيقة، وتكامل الرؤية بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع.
جمال بن حسين بنون، صحفي وكاتب اقتصادي
وصف القرار بأنه صائب ويأتي في مصلحة الوطن والمواطن، ويعد نقلة نوعية في مسيرة الاقتصادات الكبرى. وأضاف أن قرار تملك الأجانب للعقارات في المملكة بلوائحه وضوابطه أمر جميل ورائع، ويعد ضمن مستهدفات رؤية 2030، ومشروعاً ناجحاً لجذب رأس المال العالمي. واستشهد بإحصائيات رسمية تشير إلى أن إجمالي التداولات العقارية في المملكة بلغ نحو 312 مليار ريال حتى نوفمبر 2025، وتجاوزت محفظة القروض العقارية السكنية 922 مليار ريال في العام ذاته بنمو يبلغ 15 بالمئة. وأوضح أن المؤشرات أظهرت أن المملكة أنهت عام 2035 بقفزة 90 بالمئة في صافي الاستثمار الأجنبي المباشر، وتستهدف جذب 100 مليار دولار سنوياً من هذه الاستثمارات، خاصة في سوق يحمل في محفظته مشاريع ملتزماً بها بقيمة 440 مليار دولار، إلى جانب مشاريع محتملة تبلغ قيمتها 1.55 تريليون دولار.
عدنان بن سعد الصغير، اقتصادي
يرى أن هذا قرار صائب واستراتيجي حكيم، وبالتأكيد سيحقق طفرة عقارية حديثة ويسهم في استقرار ونمو السوق العقارية السعودية، نظراً لما تملكه المملكة من مكانة كبيرة وراسخة وإيجابية على المستوى العربي والإسلامي والعالمي. وأضاف أن الجميع يدركون حجم الاستقرار والنمو الاقتصادي والعدل والأمان الذي تعيشه السعودية، إلى جانب أنها تضم بلاد الحرمين الشريفين. كما أن الشعب السعودي اجتماعي ويستطيع التعامل والتأقلم مع مختلف الثقافات، وتساعده في ذلك الأنظمة السعودية المتقدمة والبنية التحتية والتقنية المتطورة والبيئة الجغرافية القارية المتنوعة. واختتم الصغير حديثه مشيراً إلى أن جميع هذه العوامل مجتمعة يدركها كل مستثمر وكل راغب في الحياة الكريمة والاستقرار، وأن القوانين الدقيقة والمنصفة التي سبقت هذا القرار قد مهدت له الطريق وضمنت له النجاح التام.

