أعلنت مصر عن بدء التشغيل التجريبي لـ “وحدة الطفل الآمن”، وهي نموذج وطني متخصص لتقديم خدمات الحماية والرعاية للأطفال المعرضين للعنف أو الإهمال أو الاستغلال. هذا الإطلاق جاء على هامش زيارة وفد مصري رفيع المستوى إلى إسبانيا، بهدف تبادل الخبرات في مكافحة العنف ضد المرأة والفتاة. الوحدة الجديدة ستوفر استقبالًا وتقييمًا ودعمًا نفسيًا واجتماعيًا وإرشادًا قانونيًا للأطفال، مع ربطها بمنظومة إحالة وطنية متكاملة.

وفد مصري رفيع في إسبانيا

صرحت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، خلال الزيارة الرسمية لمملكة إسبانيا، أن إنجازات مصر في حماية الطفل تمت بدعم من القيادة السياسية، التي أسست لنهج تكاملي بين مؤسسات الدولة. وأضافت أن مناهضة العنف ضد الأطفال أولوية للدولة المصرية، وأن مصر لديها منظومة وطنية متكاملة لحماية الأطفال وتعمل على تطويرها بالاستفادة من التجارب الدولية.

ضم الوفد المصري الدكتورة نسرين البغدادي، نائبة رئيسة المجلس القومي للمرأة، والمستشارة سالي الصعيدي، مساعد وزير العدل لقطاع حقوق الإنسان، والمستشار محمد سويدان، مستشار المجلس القومي للمرأة، والمستشار هشام جعفر، رئيس مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بمكتب النائب العام. كما شارك ممثلون عن وزارات الداخلية، والصحة والسكان، والتضامن الاجتماعي، وجهات وطنية معنية أخرى. جاءت الزيارة بالتعاون مع البنك الدولي.

تبادل الخبرات والخدمات المتكاملة

شمل برنامج الزيارة اجتماعات وجلسات فنية وزيارات ميدانية مع مسؤولين إسبان في الجهات الحكومية والقضائية والأمنية، وممثلي منظمات المجتمع المدني، للاطلاع على أفضل الممارسات في الوقاية من العنف ضد المرأة والفتاة، وحماية الضحايا. كما شارك الوفد في ورشة عمل ببرشلونة، نظمها البنك الدولي، لتبادل الخبرات في مكافحة العنف ضد المرأة.

استعرضت الدكتورة سحر السنباطي جهود المجلس القومي للطفولة والأمومة في حماية الأطفال، وآليات التدخل والاستجابة للحالات المعرضة للخطر. وذكرت أن اهتمام القيادة السياسية بحقوق الطفل انعكس في تطوير التشريعات، وتعزيز آليات الحماية، وإطلاق مبادرات وطنية لتوفير بيئة آمنة للأطفال. وأشارت إلى أن خط نجدة الطفل (16000) يمثل آلية مهمة لتلقي البلاغات وسرعة الاستجابة.

“وحدة الطفل الآمن” ودورها

ستقدم “وحدة الطفل الآمن” خدمات الاستقبال والتقييم وإدارة الحالة، والدعم النفسي والاجتماعي والإرشاد القانوني، من خلال فريق متعدد التخصصات، مع ضمان خصوصية الطفل. وستكون الوحدة نقطة ارتكاز في منظومة الإحالة الوطنية، بتقييم احتياجات الطفل وأسرته وتوجيه الحالات للجهات المختصة، وهي أحد مصادر الإحالة إلى الوحدة المجمعة للخدمات المتكاملة للمرأة والفتاة المعنفة.

أكدت الدكتورة سحر السنباطي أن التكامل بين “وحدة الطفل الآمن” والوحدة المجمعة لخدمات المرأة المعنفة يعكس رؤية الدولة لبناء منظومة حماية مترابطة، بتنسيق بين المجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي للمرأة، والنيابة العامة، ووزارات الصحة والسكان، والداخلية، والعدل، والتضامن الاجتماعي. وأشادت بالشراكة مع المجلس القومي للمرأة، خاصة في اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، وبدور النيابة العامة والوزارات الأخرى في دعم منظومة الحماية.

ورحبت بالجهود للاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير وتشغيل الوحدة المجمعة لخدمات المرأة المعنفة، لتوفير خدمات نفسية واجتماعية وقانونية وصحية متكاملة في مكان واحد.

جهود المؤسسات الوطنية المشاركة

استعرضت الدكتورة نسرين البغدادي جهود المجلس القومي للمرأة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030، ومحاورها للقضاء على العنف ضد المرأة. كما استعرض المستشار محمد سويدان تجربة مكتب شكاوى المرأة بالمجلس القومي للمرأة وخدماته عبر الخط المختصر (15115).

قدمت المستشارة سالي الصعيدي عرضًا حول جهود وزارة العدل في تطوير الإطار التشريعي لحماية المرأة. واستعرض المستشار هشام جعفر دور النيابة العامة في حماية الأطفال، خاصة في قضايا العنف الأسري. كما قدم المستشار خالد، رئيس النيابات لشؤون الأسرة، عرضًا حول اختصاصات نيابات ومحاكم الأسرة. واستعرض ممثلو وزارات الداخلية، والتضامن الاجتماعي، والصحة جهود مؤسساتهم في دعم حماية المرأة.

استمرار التعاون المصري الإسباني

شهدت الورشة عرضًا للتجربة الإسبانية في التصدي للعنف ضد المرأة، بما في ذلك الأطر التشريعية وآليات التنسيق. واختتمت الزيارة بالتأكيد على أهمية مواصلة التعاون بين مصر وإسبانيا، وتبادل الخبرات لتطوير منظومة الاستجابة الوطنية.