تشارك المملكة العربية السعودية بفاعلية في الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي المنعقد في جنيف، حيث تسعى الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” لترسيخ مكانة المملكة كشريك دولي رئيسي. تهدف المملكة إلى صياغة مستقبل هذه التقنية، مؤكدة على أهمية تحويل مبادئ الحوكمة إلى تطبيقات عملية تدعم التنمية المستدامة والازدهار الرقمي. وتأتي هذه المشاركة في قمة الذكاء الاصطناعي من أجل المصلحة العامة 2026.

تنظم “سدايا”، بالشراكة مع المركز الدولي للأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE) ومنظمة التعاون الرقمي (DCO)، جلسة جانبية خلال الحوار العالمي للذكاء الاصطناعي بعنوان “ذكاء اصطناعي مسؤول وموثوق من أجل الازدهار: من المبادئ إلى التطبيق”. تعقد الجلسة في مركز Palexpo بمدينة جنيف.

تبنت المملكة، من خلال جهود “سدايا”، رؤى ودراسات استشرافية متقدمة تدعم النقاشات الدولية حول مستقبل هذه التقنية. أبرز هذه الدراسات تحمل عنوان “استشراف حوكمة الذكاء العام الاصطناعي.. الوضع الحالي والتطلعات المستقبلية”. قدمت الدراسة تصوراً علمياً متكاملاً لمفهوم الذكاء الاصطناعي العام، واستعرضت المشهد العالمي لحوكمة هذه التقنيات المتقدمة، وحللت السيناريوهات المتوقعة لتطوره المستقبلي، متضمنة توصيات عملية لصناع القرار حول كيفية التعامل مع هذه التقنيات بمسؤولية أخلاقية.

تتوافق الدراسة مع أهمية الحوار الدولي الذي تقوده الأمم المتحدة في جنيف لمناقشة حوكمة الذكاء الاصطناعي. العالم يشهد تسارعاً غير مسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي واقترابها من أداء مختلف المهام الفكرية البشرية. هذا يجعل حوكمة الذكاء العام الاصطناعي إحدى القضايا الاستراتيجية الأكثر أهمية دولياً، لما لها من أثر مباشر على مستقبل الاقتصادات والأمن والابتكار والتنمية المستدامة.

تستند مشاركة المملكة في هذا المحفل العالمي إلى جهود متواصلة تقودها “سدايا”، مدفوعة برؤية المملكة 2030، لبناء منظومة وطنية متكاملة لحوكمة الذكاء الاصطناعي. تشمل هذه الجهود تطوير الأطر التنظيمية والسياسات الوطنية التي تدعم الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزز مبادئ الشفافية والعدالة والموثوقية وحماية الخصوصية.

أكدت الدراسة أن الواقع الدولي لحوكمة الذكاء العام الاصطناعي يفتقر حتى الآن لأطر تنظيمية دولية أو وطنية متخصصة لهذا النوع من الذكاء، رغم تعدد المبادرات الخاصة بحوكمة الذكاء الاصطناعي عموماً. هذا يؤكد الحاجة إلى تكثيف التعاون الدولي وبناء أطر حوكمة مرنة وقادرة على مواكبة التطورات التقنية المتسارعة.

رصدت الدراسة أبرز التوجهات العالمية في هذا المجال، مبينةً اختلاف النماذج التنظيمية بين الدول، وتنامي دور الشركات التقنية العالمية في تطوير أطر استباقية لإدارة مخاطر النماذج المتقدمة، وتقييم قدراتها، ووضع الضوابط اللازمة لضمان تطويرها ونشرها بصورة آمنة ومسؤولة.

تناولت الدراسة أبرز السيناريوهات المستقبلية المحتملة لتطور الذكاء العام الاصطناعي، مستعرضةً عدداً من المقترحات المطروحة عالمياً. من بين هذه المقترحات إنشاء وكالة دولية متخصصة لحوكمة الذكاء العام الاصطناعي، وتأسيس اتحاد دولي لتطويره، إضافة إلى نماذج الحوكمة اللامركزية. هذه المقترحات تهدف للوصول إلى توافق دولي يضمن تعظيم الاستفادة من هذه التقنية مع الحد من مخاطرها.

أبرزت الدراسة جهود المملكة في بناء منظومة متقدمة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، من خلال ما تقوم به “سدايا”. شملت هذه الجهود إصدار مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وإرشادات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وإطار تبني الذكاء الاصطناعي، والإطار الوطني لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي. كما أطلقت “سدايا” مجموعة من الأدلة والوثائق التنظيمية التي تمكّن الجهات من تبني حلول الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة ومسؤولة وفق أفضل الممارسات العالمية.

تُجدد المملكة، من خلال مشاركتها في الحوار العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف، اهتمامها المتواصل بتعزيز التعاون الدولي ودعم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. تهدف المملكة إلى الإسهام في تطوير الأطر التنظيمية الداعمة للاستخدام المسؤول والمستدام لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتعزيز مكانتها كشريك دولي فاعل في صياغة مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي في العالم لخير البشرية جمعاء.