تتجه البورصة المصرية نحو تفعيل آلية “صانع السوق” بهدف تعزيز السيولة ورفع كفاءة التداول. يضمن هذا الدور الحيوي، الذي تضطلع به شركات وساطة أو مؤسسات مالية مرخصة، توفير أوامر الشراء والبيع باستمرار على الأسهم، مما يسهل على المستثمرين التداول ويقلل الفجوات السعرية. صانع السوق، على عكس المتصور، لا يهدف للمضاربة أو التحكم في أسعار الأسهم، بل يركز على استقرار السوق وتيسير حركته.
صانع السوق هو كيان مالي يحصل على ترخيص محدد لوضع أوامر بيع وشراء مستمرة على الأسهم التي يغطيها. هذا يضمن وجود سيولة دائمة ويسهل على المستثمرين تنفيذ صفقاتهم دون انتظار طويل أو مواجهة فروقات سعرية كبيرة. أرباحه تأتي من الفارق بين أسعار الشراء والبيع، ضمن ضوابط تنظيمية، وليس من المضاربة على اتجاه السهم.
تحتاج البورصة المصرية لهذه الآلية لمعالجة ضعف السيولة في بعض الأسهم، خاصة قليلة التداول، حيث يتسع الفارق بين سعري العرض والطلب. بتوفير أوامر بيع وشراء مستمرة، يساهم صانع السوق في تقليص هذه الفجوة وتحسين كفاءة التسعير، مما يزيد من أحجام التداول ويعزز جاذبية السوق للمستثمرين.
أيمن فودة: صانع السوق ركيزة لكفاءة التداول
يؤكد خبير أسواق المال أيمن فودة أن صانع السوق عنصر فاعل في الأسواق المالية، ودوره يتجاوز مجرد توفير السيولة إلى ضمان استمرار آليات السوق الطبيعية بوجود أوامر البيع والشراء، خاصة عند تراجع النشاط على بعض الأسهم.
وأوضح فودة أن صانع السوق المرخص هو بالأساس شركة وساطة أو مؤسسة مالية أو بنك يحمل ترخيصًا. وحذر من الخلط بين هذا الدور الرسمي وبين تصرف بعض المستثمرين ذوي الملاءة المالية العالية الذين قد يؤثرون على أسهم معينة دون ممارسة الدور بشكل رسمي.
وأضاف أن من أبرز مهام صانع السوق توفير السيولة المستمرة، وتضييق الفجوة بين أسعار العرض والطلب، مما يحد من التذبذبات السعرية ويقلل المخاطر على صغار المستثمرين، خصوصًا في الأسهم ذات التحركات السعرية العنيفة. وأشار إلى أن هذا النشاط يرفع مستويات السيولة في السوق ككل وعلى الأسهم التي يغطيها، وهو أمر بالغ الأهمية للشركات ذات الأسهم الحرة المحدودة التداول.
فرق جوهري بين صانع السوق والمضاربات
شدد أيمن فودة على وجود فرق كبير بين صانع السوق المرخص والمضاربات التي تحدث على بعض الأسهم. فبعض المستثمرين ذوي السيولة الكبيرة قد يؤثرون على حركة الأسهم منخفضة التداول وذات النسبة الحرة المحدودة، فيرفعون أسعارها ثم يخفضونها لإعادة الشراء. هذه الممارسات لا تعبر عن دور صانع السوق الحقيقي، بل هي مضاربة قد تفصل أسعار الأسهم عن قيمتها العادلة، ولذلك لا ينصح بضخ سيولة كبيرة فيها نظرًا لارتفاع المخاطر.
وفي إجابته على سؤال حول ما إذا كان صانع السوق يضمن ارتفاع الأسهم، قال فودة إن الإجابة هي لا. فصانع السوق لا يحدد الاتجاه السعري للأسهم ولا يمنع هبوطها أو يضمن صعودها. دوره يقتصر على توفير السيولة وجعل عمليات التداول أكثر كفاءة، بينما تظل حركة الأسعار مرتبطة بأداء الشركات ونتائج أعمالها وقوى العرض والطلب.
يرى خبير أسواق المال أن نجاح آلية صانع السوق في البورصة المصرية سيساهم في زيادة عمق السوق وتحسين جودة التسعير وتقليل الفجوات السعرية وجذب شريحة أكبر من المستثمرين. لكنه أكد أن تحقيق أهدافه كاملة يتطلب سوقًا نشطة وطروحات جديدة وسيولة كافية.

