تفرض قواعد جديدة أعلنها البنك المركزي المصري قيوداً صارمة على استثمارات البنوك في سندات الشركات وسندات التوريق. يتوجب على البنوك الآن الالتزام بحد أدنى للتصنيف الائتماني لا يقل عن BBB-، ومواجهة أوزان مخاطر قد تصل إلى 300% على هذه الاستثمارات. وقد منح المركزي البنوك مهلة ستة أشهر لتوفيق أوضاعها بما يتناسب مع هذه التعليمات التي تهدف لتعزيز إدارة المخاطر واستقرار القطاع المصرفي.
تلزم التعليمات البنوك بوضع سياسات داخلية واضحة لاستثماراتها في السندات، تعتمدها مجالس إداراتها وتُخطر بها البنك المركزي. يجب أن تتضمن هذه السياسات حدوداً قصوى لإجمالي الاستثمارات في السندات مقارنة بالمحفظة الائتمانية والاستثمارية للبنك.
كما حدد المركزي سقوفاً قصوى للاستثمار في السندات على مستوى القطاع الاقتصادي الواحد، وسقفاً استثمارياً لكل شركة مصدرة للسندات أو منشئة لمحافظ التوريق. وشدد على ضرورة تحديد حد أدنى للتصنيف الائتماني المقبول للسندات، بحيث لا يقل عن درجة BBB-، إضافة إلى وضع حدود قصوى لآجال الاستحقاق.
إدراج السندات ضمن حدود التوظيفات الائتمانية
أكد البنك المركزي ضرورة احتساب استثمارات البنوك في سندات الشركات وسندات التوريق ضمن إجمالي التوظيفات عند حساب الحدود القصوى للتمويل الممنوح للعميل الواحد أو الأطراف المرتبطة به. هذا الإجراء يعزز الرقابة على تركز المخاطر داخل الجهاز المصرفي.
أوزان مخاطر تصل إلى 300%
حددت التعليمات الجديدة أوزاناً للمخاطر بناءً على التصنيف الائتماني للسندات، حيث تصل إلى 300% للسندات ذات التصنيفات الأقل، وتنخفض إلى 100% للسندات الحاصلة على أعلى التصنيفات الائتمانية. يربط هذا الإجراء متطلبات رأس المال بمستوى المخاطر الفعلي للاستثمارات.
دراسات إلزامية قبل الاستثمار
ألزمت التعليمات البنوك بإعداد دراسات شاملة قبل أي قرار استثماري في السندات. تتضمن هذه الدراسات تقييم المخاطر المحتملة التي قد تؤثر على التدفقات النقدية المتوقعة، مع تحليل الوضع المالي والتشغيلي للشركات المصدرة أو المنشئة لمحافظ التوريق.
طلب المركزي أيضاً من البنوك وضع آليات لمتابعة أداء السندات بصورة مستمرة، وإعداد تقارير ربع سنوية تُعرض على لجان المخاطر بالبنوك قبل رفع التوصيات إلى مجالس الإدارات.
شروط إضافية لسندات التوريق والعقارات
شدد البنك المركزي على ضرورة الحصول على شهادة من مراقب الحسابات تؤكد التزام الشركات المصدرة أو المنشئة بتطبيق الحد الأقصى لنسبة الأقساط إلى دخل العملاء. كما اشترط أن تكون سندات التوريق الخاصة بشركات التطوير العقاري أو التمويل العقاري مرتبطة بوحدات تم تسليمها فعلياً للمشترين، بهدف الحد من المخاطر المرتبطة بالمشروعات غير المكتملة.
موافقات الرقابة المالية ومنع تعارض المصالح
أكد المركزي استمرار الالتزام بالتعليمات الصادرة في سبتمبر 2025 بضرورة الحصول على خطاب من الهيئة العامة للرقابة المالية يفيد سلامة موقف الشركات الخاضعة لإشرافها قبل تنفيذ بعض التعاملات، مثل منح أو تجديد التسهيلات الائتمانية أو عمليات التوريق.
جدد التأكيد أيضاً على ضرورة الحصول على موافقته المسبقة عند قبول السندات الصادرة عن الشركات والمؤسسات كضمانات ائتمانية، مع تقديم دراسة تفصيلية للتدفقات النقدية الخاصة بالجهة المصدرة.
تضمنت التعليمات حظراً على استثمار البنك في أي إصدار سندات إذا كان قد أصدر خطابات ضمان لصالح الإصدار ذاته، لتجنب تعارض المصالح وتقليل المخاطر.
مهلة 6 أشهر لتوفيق الأوضاع
منح البنك المركزي البنوك مهلة تمتد لستة أشهر من تاريخ صدور التعليمات لتوفيق أوضاعها وتعديل سياساتها وإجراءاتها الداخلية بما يتوافق مع الضوابط الجديدة.

