تثير انتصارات مرشحين يساريين في نيويورك تساؤلات حادة داخل الحزب الديمقراطي حول فرصهم في انتخابات 2026، وحذر الإعلامي الأمريكي بيل ماهر من أن هذا الصعود قد يقدم للجمهوريين سلاحاً انتخابياً مجانياً. وصف ماهر بعض الفائزين بأنهم «اشتراكيون مجانين تماماً»، مشيراً إلى موجة انتصارات حققها مرشحون محسوبون على التيار الاشتراكي الديمقراطي في الولاية.
لم يأتِ هذا التحذير من فراغ، فقد شهدت نيويورك فوز ثلاثة مرشحين مدعومين من عمدة المدينة زهران ممداني في انتخابات تمهيدية ديمقراطية مهمة لمجلس النواب. الفائزون هم براد لاندر وكلير فالديز ودارياليزا أفيلا شوفالييه، واعتبرت مجلة تايم هذه النتائج انتصاراً واضحاً لليسار الديمقراطي على المؤسسة التقليدية داخل الحزب.
لا تتوقف هذه النتائج عند نيويورك. تنظر منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا (Democratic Socialists of America) بالفعل إلى ولايات أخرى مثل كولورادو وميشيغان وويسكونسن، في محاولة لنقل «نموذج نيويورك» إلى سباقات أوسع. هذا التوسع يزيد قلق الجناح الوسطي داخل الحزب الديمقراطي، خاصة أن انتخابات نوفمبر 2026 ستحدد السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في النصف الثاني من ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية.
ماذا يعني مصطلح «الاشتراكيين الديمقراطيين»؟
لا يشير مصطلح «الاشتراكيين الديمقراطيين» في السياسة الأمريكية إلى حزب منفصل كبير، بل هو تيار يساري يعمل من داخل الحزب الديمقراطي. يركز هذا التيار على قضايا مثل خفض الإيجارات، توسيع الرعاية الصحية، دعم النقابات، فرض ضرائب أعلى على الأثرياء، وانتقاد نفوذ الشركات الكبرى. تقدم منظمة Democratic Socialists of America نفسها باعتبارها أكبر منظمة اشتراكية في الولايات المتحدة، وتقول إن هدفها أن يكون للطبقة العاملة دور أكبر في إدارة الاقتصاد والمجتمع.
تكمن المشكلة السياسية في الفارق بين الفوز داخل دوائر ديمقراطية آمنة، كأجزاء من نيويورك، والفوز في ولايات أو دوائر متأرجحة يحتاج فيها الديمقراطيون إلى ناخبين مستقلين ومعتدلين. هنا يأتي تحذير ماهر، فالمرشح اليساري الجذاب في بروكلين أو كوينز قد يصبح مادة لإعلانات جمهورية هجومية في ولايات مثل بنسلفانيا أو ميشيغان أو أريزونا.
يدرك الجمهوريون ذلك جيداً. يوفر صعود ممداني وحلفائه لهم سردية سهلة: «الحزب الديمقراطي لم يعد حزب الوسط، بل حزب الاشتراكية واليسار الراديكالي». نقلت فوكس نيوز عن مسؤولين واستراتيجيين جمهوريين وديمقراطيين أن هذه الانتصارات تمنح اليمين «ذخيرة» لتصوير الديمقراطيين كحزب يتحرك بعيداً عن الناخب الأمريكي العادي.
في المقابل، يرى التقدميون أن هذا التحليل يتجاهل سبباً أساسياً وراء صعودهم وهو أزمة المعيشة. أظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث، أجري في أبريل 2026، أن 73% من الأمريكيين يعتبرون تكلفة الرعاية الصحية مشكلة كبيرة جداً، وأن 66% يرون التضخم مشكلة كبيرة جداً. هذه الأرقام تفسر صدى الخطاب اليساري لدى قطاعات من الشباب والمستأجرين والعمال والناخبين الغاضبين من المؤسسة السياسية التقليدية.
تبدو المعركة داخل الحزب الديمقراطي مزدوجة. يخشى الجناح الوسطي أن تؤدي لغة «الاشتراكية» إلى خسارة الناخب المتردد، بينما يقول اليسار إن الوسط الديمقراطي فشل لسنوات في تقديم حلول جذرية لأزمة الأسعار والسكن والرعاية الصحية. يقف الحزب أمام اختبار صعب: كيف يستفيد من الغضب الاقتصادي دون أن يسمح للجمهوريين بتحويله إلى تهمة أيديولوجية.
انتخابات التجديد النصفي في 2026 ستكون معركة دقيقة للغاية. ستكون جميع مقاعد مجلس النواب الـ435 على المحك، إضافة إلى 33 مقعداً في مجلس الشيوخ. يدخل الجمهوريون السباق وهم يسيطرون على المجلسين بهوامش ضيقة. هذا يعني أن خسارة عدد محدود من المقاعد أو الفوز بها قد يحدد قدرة ترامب على تمرير أجندته في العامين الأخيرين من ولايته.

