تقود السعودية والإمارات تحولاً اقتصادياً لافتاً في منطقة الخليج، مدفوعتين بنمو متسارع في القطاعات غير النفطية. تستهدف الدولتان تقليل الاعتماد على النفط، مع توقعات بوصول استثمارات السياحة والسفر في الإمارات إلى 20.3 مليار دولار بحلول 2027. كما مرشحة إيرادات القطاع السياحي الإماراتي لتسجل نحو 949.6 مليار دولار بحلول 2026، ما يؤكد مكانتهما كمركزين إقليميين للتجارة والخدمات اللوجستية.

السياحة: محرك نمو إماراتي بارز

تبرز دولة الإمارات كنموذج إقليمي في نمو القطاع السياحي، وتتحول لمركز عالمي. تشير البيانات إلى استمرار نمو الاستثمار في السفر والسياحة بنحو 11% سنوياً على مدى السنوات العشر القادمة، ليبلغ 20.3 مليار دولار بحلول عام 2027. يتوقع أن تسجل إيرادات القطاع السياحي في الإمارات نمواً سنوياً قوياً بنحو 17.13%، لتصل إلى 949.6 مليار دولار بحلول عام 2026. هذا النمو يعود لتوسع البنية التحتية، وزيادة الفعاليات العالمية، وتطور الضيافة، إضافة لارتفاع تدفقات الزوار.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: تحول رقمي سريع

يشهد قطاع التكنولوجيا في الإمارات تحولاً يعكس توجه الدولة نحو اقتصاد المعرفة والتقنيات المتقدمة. أطلقت الإمارات منظومة الذكاء الاصطناعي ذاتي التنفيذ، بهدف تحويل 50% من الخدمات الحكومية خلال عامين. كما تم إطلاق منصة للتجارة الخارجية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة العمليات. يشهد مجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي-الأمريكي في أبوظبي توسعاً كبيراً، ليصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ 5 غيغاواط، ما يعزز موقع الدولة كمركز إقليمي وعالمي في التقنيات الحديثة.

الخدمات والقطاع المالي: دعم الاقتصاد غير النفطي

يظهر النمو في قطاع الخدمات من خلال توسع الخدمات المالية والمصرفية والتجارية. سجل القطاع المصرفي في الإمارات أداءً قوياً خلال عام 2026، مع ارتفاع إجمالي الأصول بنسبة 4.3% ليصل إلى 5.57 تريليون درهم. ارتفع الائتمان المصرفي إلى 2.721 تريليون درهم بنمو 5.8%. يمتد دور قطاع الخدمات ليشمل الخدمات الحكومية والرقمية والتجارية، إضافة لتوسع الأنشطة المرتبطة بالتجارة الخارجية والخدمات اللوجستية في الإمارات والسعودية.

اللوجستيات والتجارة: تعزيز المراكز الإقليمية

يشكل قطاع اللوجستيات محركاً مهماً للاقتصاد غير النفطي في السعودية والإمارات. في السعودية، شهد ميناء جدة الإسلامي ارتفاعاً بنحو 120%، بينما ارتفعت الصادرات عبر المنافذ الجوية بنسبة 42%، والبرية بنسبة 41%. شكلت إعادة التصدير نحو 49% من إجمالي الصادرات غير النفطية في السعودية خلال بعض الفترات. في الإمارات، يواصل قطاع الطيران والنقل دعم مكانة الدولة كمحور رئيسي للتجارة العالمية، مع ارتفاع حركة المسافرين وتوسع الوجهات الدولية.

الصناعة: توسع إنتاجي لدعم الاقتصاد

يشهد القطاع الصناعي في السعودية والإمارات تطوراً متسارعاً يعكس توجه البلدين نحو تعزيز القاعدة الإنتاجية غير النفطية. في الإمارات، ارتفعت قيمة الصادرات الصناعية إلى 262 مليار درهم خلال عام 2025. كما ارتفعت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي بنسبة 70% منذ عام 2021. في السعودية، يأتي التوسع الصناعي ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، لرفع مساهمة الصادرات غير النفطية وتعزيز القدرات الصناعية الوطنية.