يجد الكثير من الأطفال أنفسهم يقضون ساعات مع أجدادهم، لكن الهدوء سرعان ما يأتي بفضل جهاز لوحي أو هاتف ذكي. هذا المشهد المألوف، الذي يراه الكبار وسيلة للتسلية والراحة، يثير تساؤلات حول تأثيره العميق على نمو الصغار وتفاعلهم الحقيقي مع المحيط. فالإفراط في استخدام الشاشات قد يقلل من فرص اللعب والتفاعل المباشر الذي يحتاجه الأطفال للحركة والحديث واللعب الحر. الأجداد، الذين لا يقصدون أي ضرر، غالباً ما يستخدمون هذه الأجهزة لتهدئة الطفل أو إشغاله. لكن الاعتماد المستمر على الشاشة يجعل الطفل يربط الملل دائماً بالهاتف، بدلاً من اكتشاف أساليب لعب أخرى أو الحديث مع العائلة.

تؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) أن التركيز لم يعد على عدد الساعات فقط، بل على نوع المحتوى ومشاركة الكبار للأطفال أثناء استخدامه. كما تنصح الأكاديمية بالتأكد من أن الشاشات لا تحل محل النوم أو الحركة أو التواصل الأسري، وتوصي بمحتوى عالي الجودة مع وجود شخص بالغ للأطفال الصغار. بدلاً من تسليم الجهاز، يمكن للجدة أن تحكي حكاية قديمة، أو تشارك الطفل إعداد حلوى بسيطة، أو يخرجا في نزهة قصيرة، أو يلعبا لعبة ورق أو تركيب مكعبات. هذه اللحظات البسيطة لا تملأ الوقت فقط، بل تبني علاقة عاطفية وذكريات أقوى يصعب أن تصنعها أي شاشة. الاتفاق بين الأهل والأجداد يقلل الخلاف حول استخدام الأجهزة، والأهم ألا يتحول الأجداد إلى مجرد من يسلم الطفل الجهاز عند أول دقيقة. فالطفل قد ينسى الفيديو الذي شاهده، لكنه سيتذكر دائماً الضحكة، والحكاية، والوقت الذي قضاه مع أجداده.