تتجه صادرات مصر الزراعية نحو تحقيق 24 مليار دولار بحلول عام 2030، مدعومة بنمو قياسي خلال السنوات الأخيرة. هذه القفزة الكبيرة تعكس نجاح منظومة متكاملة من الإصلاحات، شملت التوسع في الرقعة الزراعية وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية.
خبراء القطاع الزراعي يؤكدون أن الصادرات لم تعد مجرد فائض إنتاج، بل أصبحت مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، وملفاً اقتصادياً يرتبط بجودة الإنتاج وكفاءة سلاسل الإمداد وقدرة مصر على المنافسة في الأسواق الدولية.
توسع زراعي وأسواق جديدة
ارتفع حجم الصادرات الزراعية من نحو 2.77 مليون طن عام 2014 إلى 9.5 مليون طن في عام 2025. ونجحت مصر في فتح 170 سوقاً عالمياً أمام منتجاتها.
الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، أشار إلى أن التوسع الأفقي في الرقعة الزراعية كان عاملاً رئيسياً. فقد أضافت المشروعات القومية نحو 2.6 مليون فدان خلال السنوات العشر الماضية، مع استهداف الوصول إلى 3.2 مليون فدان بنهاية 2026، ثم 4 ملايين فدان بحلول 2027.
هذا التوسع ساهم في زيادة الإنتاج الزراعي وتلبية احتياجات السوق المحلي، مع توفير كميات أكبر قابلة للتصدير.
تكويد المزارع يرفع الثقة
أكد نقيب الزراعيين أن تطبيق منظومة تكويد المزارع بالباركود أصبح أداة مهمة لنجاح الصادرات. يتيح التكويد تتبع المنتج من المزرعة حتى المستورد، من خلال تسجيل بيانات المنشأ والممارسات الزراعية، مما قلل من نسب رفض الشحنات المصرية ورفع مستوى الثقة.
الهيئة القومية لسلامة الغذاء والمعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات لهما دور محوري في تشديد الرقابة على الشحنات المصدرة والتأكد من مطابقتها للمعايير الدولية، خاصة اشتراطات الاتحاد الأوروبي.
تعتمد منظومة تكويد المزارع على أدوات رقمية مثل GPS وصور الأقمار الصناعية لتحديد المواقع وتتبع بيانات المزارع.
طفرة بعد الجائحة
الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أوضح أن الطفرة الحقيقية بدأت مع جائحة كورونا، حيث استغلت مصر اضطراب سلاسل الإمداد العالمية لتوسيع صادراتها.
تضاعفت الصادرات الزراعية الطازجة بأكثر من 100% خلال خمس سنوات، وحقق إجمالي الصادرات الزراعية الطازجة والمصنعة معدل نمو سنوي بلغ نحو 15%.
ويتوقع صيام أن تصل قيمة الصادرات الزراعية الطازجة والمصنعة إلى 23 أو 24 مليار دولار بحلول عام 2030، في حال استمرار معدل النمو الحالي.
كما أشار إلى أن انخفاض قيمة الجنيه المصري منذ عام 2016 عزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية. وساهم التوسع في مشروعات الصوب الزراعية ومحطات التعبئة والتغليف ومشروع الدلتا الجديدة في رفع جودة المنتج وزيادة الكميات القابلة للتصدير.
تستهدف الحكومة زيادة الصادرات الزراعية إلى مستويات أعلى بحلول 2030، مع تقديرات تشير إلى تجاوز الصادرات الزراعية والغذائية 11.5 مليار دولار حالياً، واستهداف الوصول إلى نحو 20 مليار دولار بحلول 2030.
فرص غير مستغلة
رغم النتائج الإيجابية، تشير تقديرات مركز التجارة الدولي إلى امتلاك مصر قدرات تصديرية غير مستغلة تسمح بزيادة الصادرات بنحو 50% إضافية، إذا تم التغلب على تحديات أبرزها ارتفاع تكاليف الشحن، وتطوير سلاسل التبريد، وزيادة الاستثمارات في التصنيع الزراعي، وتعزيز الزراعة التعاقدية.
الخبير الزراعي محمد عبد المنصف أكد أن تنويع الأسواق الخارجية كان من أبرز عوامل النجاح، بعدما انتشرت الصادرات المصرية في 170 سوقاً.
كما ساهم التوسع في إنشاء محطات التعبئة والتجهيز، وتطوير قدرات المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات، في سرعة فحص العينات وتقليل المشكلات التي كانت تواجه المصدرين.
دعم التصنيع الزراعي
يؤكد الخبراء أن استمرار نمو الصادرات الزراعية يتطلب التركيز على زيادة نسبة التصنيع الزراعي لتحقيق قيمة مضافة أعلى. كما يتطلب الحفاظ على جودة المنتج المصري، وفتح أسواق جديدة، وتطوير منظومة التعبئة والتغليف، وتعزيز سلاسل التبريد والنقل.

