ضخ مستثمرون أجانب وعرب نحو 8.02 مليار دولار في أدوات الدين المصرية خلال أربعة أسابيع فقط، ما تزامن مع تراجع ملحوظ لسعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري بنحو 2.30 جنيه. هذه التدفقات الضخمة، التي بلغت ذروتها في الأسابيع الأخيرة من يونيو 2026، عززت المعروض الدولاري في الجهاز المصرفي، وساهمت في استقرار سوق الصرف، رغم طبيعتها كاستثمارات قصيرة الأجل.

كشفت بيانات حصلت عليها “يوليو” أن صافي استثمارات المستثمرين الأجانب والعرب في السوق الثانوي لأدوات الدين، بين نهاية مايو و25 يونيو، وصل إلى قرابة 8.02 مليار دولار. هذه السيولة الدولارية الكبيرة دخلت الجهاز المصرفي بالتزامن مع تراجع سعر صرف الدولار من 51.87 جنيه إلى 49.57 جنيه بنهاية تعاملات البنوك أمس، بانخفاض نسبته 4.4%.

7 مليارات دولار من الأجانب خلال شهر

سجل المستثمرون الأجانب صافي شراء في السوق الثانوي لأذون وسندات الخزانة بلغ نحو 357.1 مليار جنيه خلال أربعة أسابيع، وهو ما يعادل حوالي 7.06 مليار دولار وفقاً لأسعار الصرف بنهاية كل أسبوع.

توزعت هذه التدفقات على مدار الشهر كالتالي:.

  • الأسبوع المنتهي في 4 يونيو: 119.75 مليار جنيه (حوالي 2.31 مليار دولار).
  • الأسبوع التالي: 6.55 مليار جنيه (حوالي 126 مليون دولار).
  • الأسبوع المنتهي في 18 يونيو: 193.46 مليار جنيه (حوالي 3.87 مليار دولار) وهو أعلى مستوى خلال الفترة.
  • الأسبوع المنتهي في 25 يونيو: 37.35 مليار جنيه (حوالي 754 مليون دولار).

في المقابل، سجل المستثمرون العرب صافي شراء بلغ نحو 48.86 مليار جنيه خلال الأسابيع الأربعة، بما يعادل نحو 962 مليون دولار، وذلك بعد خصم صافي البيع المسجل في الأسبوع الأول من يونيو.

وبذلك، بلغ إجمالي صافي التدفقات الأجنبية والعربية إلى السوق الثانوي لأدوات الدين خلال أربعة أسابيع نحو 406 مليارات جنيه، أي ما يعادل قرابة 8.02 مليار دولار.

كيف تدعم الأموال الساخنة المعروض الدولاري؟

عندما يقرر مستثمر أجنبي أو عربي شراء أذون أو سندات خزانة مصرية، فإنه يحول الدولار إلى أحد البنوك العاملة في مصر ليتم استبداله بالجنيه المصري المستخدم في عملية الشراء. هذه العملية تؤدي إلى دخول العملة الأجنبية إلى الجهاز المصرفي، ما يزيد من حجم المعروض الدولاري ويعزز قدرة البنوك على تلبية الطلب على النقد الأجنبي.

أكثر من 5 مليارات دولار في أسبوعين

تشير البيانات إلى أن الزخم الأكبر للتدفقات جاء خلال آخر أسبوعين من الفترة، حيث ضخ المستثمرون الأجانب صافي استثمارات بلغ نحو 230.8 مليار جنيه (ما يعادل 4.62 مليار دولار)، بينما سجل المستثمرون العرب صافي شراء بلغ نحو 25.84 مليار جنيه (ما يعادل 519 مليون دولار). بذلك، بلغت التدفقات الأجنبية والعربية خلال الأسبوعين الأخيرين فقط نحو 5.14 مليار دولار.

لماذا تراجع الدولار؟

تراجع الدولار لا يعود لعامل واحد، لكن التوقيت يلفت الانتباه لتزامنه مع عودة التدفقات الأجنبية الضخمة إلى أدوات الدين. فخلال الفترة نفسها، تراجع الدولار من 51.87 جنيه في 4 يونيو إلى 49.57 جنيه في 25 يونيو، فاقداً نحو 2.30 جنيه بانخفاض 4.4%.

جاء هذا الانخفاض مدعوماً بزيادة المعروض من النقد الأجنبي نتيجة دخول استثمارات المحافظ، إلى جانب عوامل أخرى شملت تحسن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وإيرادات السياحة، وغيرها من مصادر العملة الأجنبية، ما ساهم في تعزيز السيولة الدولارية.

لماذا عادت الأموال الساخنة إلى مصر؟

تؤكد عودة المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المصرية تحسن جاذبية السوق المحلية، مدعومة بارتفاع العائد الحقيقي على أدوات الدين المقومة بالجنيه، واستقرار سوق الصرف، وتراجع حدة المخاطر الجيوسياسية، إضافة إلى استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي والتعاون مع المؤسسات المالية الدولية. كما أن انخفاض سعر الدولار خلال النصف الثاني من يونيو عزز قناعة بعض المستثمرين بأن سوق الصرف دخل مرحلة أكثر استقراراً.

استثمارات قصيرة الأجل

رغم الأثر الإيجابي لهذه التدفقات على سوق النقد، فإن الأموال الساخنة بطبيعتها استثمارات قصيرة الأجل، تتحرك سريعاً بين الأسواق بحثاً عن أعلى عائد وأقل مستوى من المخاطر. هذا يجعلها مصدراً مهماً للسيولة الدولارية، لكنها لا تمثل بديلاً عن الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يتمتع باستقرار واستدامة أكبر.