ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية بمصر 165 جنيهاً للجرام عيار 21 منذ بداية شهر يوليو الجاري، رغم تراجعها بنحو 35 جنيهاً خلال الأسبوع الماضي. هذه المكاسب تأتي بعد موجة تصحيح قوية شهدها المعدن النفيس خلال الربع الأول من العام، حيث سجل عيار 21 أعلى مستوى له عند 7600 جنيه في مارس الماضي.
كشف “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية” عن تراجع أسعار الذهب محلياً بنسبة 0.6% الأسبوع الماضي، بينما انخفضت الأوقية عالمياً بنسبة 1.3%. يأتي ذلك مع استمرار ضغوط قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وتزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة.
خسائر أسبوعية
قال الدكتور وليد فاروق، مدير “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية”، إن جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 35 جنيهاً خلال الأسبوع، حيث بدأ التعاملات عند 5885 جنيهاً، ووصل إلى 5740 جنيهاً كأدنى مستوى، قبل أن يقلص خسائره ويغلق عند 5850 جنيهاً.
وأضاف أن الأوقية العالمية خسرت 56 دولاراً، بعد أن بدأت الأسبوع عند 4176 دولاراً، ولامست 4203 دولارات كأعلى مستوى، ثم هبطت إلى 4022 دولاراً قبل أن تنهي التداولات عند 4120 دولاراً. بلغ النطاق السعري 181 دولاراً.
الأسعار الحالية
أوضح فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل 6686 جنيهاً، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5014 جنيهاً، وسجل الجنيه الذهب 46800 جنيه.
مكاسب يوليو
أكد فاروق أن الذهب لا يزال محتفظاً بمكاسبه منذ بداية يوليو، فجرام الذهب عيار 21 ارتفع 165 جنيهاً، ما يعادل 2.9% مقارنة بإغلاق يونيو عند 5685 جنيهاً. كما ارتفعت الأوقية العالمية 103 دولارات، أو 2.6%، مقارنة بإغلاق يونيو عند 4017 دولاراً.
وأشار إلى أن هذه التحركات جاءت بعد موجة تصحيح قوية أعقبت المستويات التاريخية التي سجلها الذهب خلال الربع الأول من العام، حيث بلغ عيار 21 أعلى مستوى له عند 7600 جنيه في مارس، فيما سجلت الأوقية العالمية ذروة تاريخية عند 5626 دولاراً في يناير.
تراجع العلاوة
لفت إلى انخفاض العلاوة السعرية بالسوق المحلية من 134 جنيهاً إلى 101 جنيه فوق السعر العادل للجرام، بتراجع قدره 33 جنيهاً، ما يعادل 24.6%. هذا التراجع يشير إلى تحسن المعروض واستقرار عمليات التسليم.
ضغوط عالمية
أوضح التقرير أن الذهب تعرض لضغوط قوية بسبب ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع ترقب الأسواق لمحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات في الشرق الأوسط زاد من المخاوف بشأن استمرار التضخم، مما دعم توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة. التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب كملاذ آمن، لكنها في الوقت نفسه تحد من مكاسبه عبر دعم الدولار.
توقعات المؤسسات
أشار التقرير إلى أن بنك HSBC خفض توقعاته لمتوسط أسعار الذهب خلال عامي 2026 و2027 بسبب قوة الدولار واستمرار الفائدة المرتفعة، مع تأكيده استمرار الدعم طويل الأجل من مشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الدين العالمي.
كما توقع مجلس الذهب العالمي أن يكون النصف الثاني من عام 2026 حاسماً في تحديد اتجاه الأسعار، مع استمرار ارتباط حركة الذهب بمسار التضخم والدولار والسياسة النقدية الأمريكية.
الدولار يدعم
أوضح فاروق أن ارتفاع سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه من 48.93 جنيهاً إلى 49.77 جنيهاً خلال الفترة من 6 إلى 9 يوليو، بزيادة بلغت 84 قرشاً، ساهم في الحد من خسائر الذهب محلياً.
وأكد أن ارتفاع الدولار امتص جزءاً من تراجع الأوقية العالمية، لذلك انخفض الذهب في السوق المحلية بنسبة 0.6% فقط، مقابل هبوط الأوقية بنسبة 1.3%. موضحاً أن سعر الذهب في مصر يتحدد وفق ثلاثة عوامل رئيسية، هي سعر الأوقية العالمية، وسعر صرف الدولار، والعلاوة السعرية الناتجة عن العرض والطلب.
انتعاش المبيعات
أشار مدير “مرصد الذهب” إلى رصد تحسن تدريجي في مبيعات الذهب منذ بداية يونيو الماضي، سواء في السبائك والعملات الذهبية أو المشغولات، مع استغلال المستهلكين تراجع الأسعار عن مستوياتها القياسية.
وأضاف أن انخفاض العلاوة السعرية جاء بالتزامن مع تحسن المعروض واستقرار عمليات التسليم، مما ساهم في تحقيق توازن أكبر داخل السوق.
قراءة السوق
أكد “مرصد الذهب” أن ارتفاع المعدن النفيس بنحو 3% منذ بداية يوليو، رغم خسائره الأسبوعية، يعكس تماسك السوق بعد موجة التصحيح القوية خلال الربع الثاني من العام.
وأشار إلى أن الأسواق أصبحت تركز بصورة أكبر على تأثير التطورات الجيوسياسية في التضخم والسياسة النقدية الأمريكية، أكثر من تأثيرها المباشر على الطلب على الملاذات الآمنة.
ونصح المرصد الراغبين في الادخار والاستثمار بالشراء على مراحل، وعدم ضخ كامل السيولة في عملية شراء واحدة، مع متابعة تطورات الأسواق العالمية، نظراً لاستمرار التقلبات المرتبطة بقرارات الفائدة والتضخم وحركة الدولار.

