احتفل متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، بالتعاون مع مجتمع جميل وفن جميل، بمرور عشرين عاماً على افتتاح معرض جميل للفنون الإسلامية. حضر الحفل البارز صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، وسفير المملكة لدى المملكة المتحدة الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، ومؤسس مجتمع جميل محمد عبداللطيف جميل، وفادي جميل، وحسن جميل، وهشام حمزة، وغادة السمنودي.
أُعلن خلال الاحتفالية أن هذه المناسبة ستكون الحدث الافتتاحي الرسمي لـ«عام الثقافة البريطاني–السعودي 2029»، بحسب ما صرح به جورج ريتشاردز، مدير مجتمع جميل، مما يؤكد الدور المحوري للمعرض في تعزيز التبادل الثقافي والفني بين البلدين.
افتُتح معرض جميل في يوليو 2006 بدعم من عائلة جميل، ليُحدث نقلة في أساليب عرض الفن الإسلامي وإبراز دلالاته، ويُعمق فهم الجمهور لإبداعات الحضارة الإسلامية. يضم المعرض أكثر من 400 قطعة فنية عالمية من روائع الفن الإسلامي القادمة من الشرق الأوسط، تشمل الخزف والمنسوجات والسجاد والمشغولات المعدنية والأعمال الخشبية والزجاج والمخطوطات.
من أبرز هذه المقتنيات سجادة أردبيل الشهيرة، ومنبر السلطان قايتباي، وإبريق من الكريستال الصخري يعود للعصر الفاطمي. تُعرض هذه القطع كفصول من سردية أوسع تروي قصة التبادل الفني، وبراعة الصنعة، وروح الإبداع التي ازدهرت في العالم الإسلامي.
على مدى العقدين الماضيين، اتسعت آفاق الشراكة بين عائلة جميل ومتحف فيكتوريا وألبرت لتشمل دعم التكليفات الفنية المعاصرة، واقتناء الأعمال الفنية، وبرامج الزمالات، والبحوث، والفعاليات العامة، والمبادرات الرقمية، بهدف ربط المجموعات التاريخية بالممارسات الفنية المعاصرة.
تُعد جائزة جميل إحدى ركائز هذا التعاون، إذ أطلقها المتحف عام 2009 بالشراكة مع فن جميل، كجائزة دولية للفن والتصميم المعاصر المستلهم من الثقافة الإسلامية. عُرضت أعمال 63 فناناً ومصمماً من مختلف أنحاء العالم عبر سبع دورات، وجابت معارضها 22 وجهة عالمية.
يتيح برنامج زمالة جميل للفنانين والمصممين والمعماريين والمصورين والباحثين فرصاً لإجراء بحوث باستخدام مقتنيات المتحف، مع إقامات فنية لفنانين من الشرق الأوسط والجاليات العربية والإسلامية في المهجر. آدم روحانة، زميل البرنامج حالياً، يدرس مجموعة واسعة من الصور الفوتوغرافية التي توثق تاريخ فلسطين.
كما أصبح معرض جميل منصة حيوية للعروض المؤقتة والمشروعات الفنية المعاصرة، مثل معرض «التطريز: التطريز الفلسطيني»، الذي جمع أزياء فلسطينية تاريخية وأعمالاً فنية معاصرة للفنانة آية حيدر والفنان زيد حجازي.
احتفالاً بالذكرى العشرين، نظم متحف فيكتوريا وألبرت برنامجاً حافلاً. في وقت سابق من هذا العام، استضاف معرض «الخيامية: صناعة الخيام المصرية» عروضاً حية وورش عمل. وفي يونيو 2026، افتتح معرض «خيوط ذهبية: أزياء من المملكة العربية السعودية»، وهو معرض مؤقت يضم مجموعة نادرة من الأزياء الملكية التي تعود إلى أوائل القرن العشرين. وفي 17 يوليو 2026، استضاف المتحف مؤتمر «المشهد المتحفي للفن الإسلامي: مؤتمر الذكرى العشرين لمعرض جميل» لمناقشة تطور أساليب عرض الفن الإسلامي.
لاحقاً هذا العام، وضمن فعاليات «مهرجان لندن للتصميم»، ستكشف الفنانة الأوزبكية عزيزة قادري عن عمل فني تركيبي ضخم أُنجز خصيصاً لمعرض جميل، مستلهماً قطعاً تطريزية نادرة من مقتنيات المتحف.
صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل قال بهذه المناسبة: «دعاني صديقي محمد عبد اللطيف جميل قبل عشرين عاماً لحضور افتتاح معرض جميل، وذلك خلال فترتي كسفير لدى جلالة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية. شهدت مبادرات السيد جميل تطورات إيجابية مستمرة. اليوم، وفي ظل رعاية جلالة الملك تشارلز الثالث، تشهد العلاقات بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة ازدهاراً متواصلاً، حيث يضطلع جلالته بدور حلقة الوصل الرئيسية بين البلدين».
بدوره، صرح فادي جميل، سفير العائلة لدى مجتمع جميل، ورئيس مجلس الإدارة والمؤسس لـ«فن جميل»: «معرض جميل في متحف فيكتوريا وألبرت يجسد التزام عائلة جميل الراسخ بدعم الفن الإسلامي. رسّخ المعرض مكانته كمنصة رائدة للبحث والتفاعل مع الجمهور والممارسات الإبداعية المعاصرة، مؤكداً أن التقاليد الفنية العريقة إرث حي. من خلال شراكة عائلتي مع المتحف، وجهود مجتمع جميل الأوسع في دعم الفنون التراثية والحرف اليدوية، سنواصل العمل على بناء شراكات فاعلة لصون هذه التقاليد وضمان وصولها لجماهير جديدة».
من جانبه، قال السير تريسترام هانت، مدير متحف فيكتوريا وألبرت: «نعرب عن بالغ امتناننا لعائلة جميل لدعمها السخي، الذي لولاه لما أمكن إنشاء معرض جميل عام 2006. اليوم، يواصل المعرض ترسيخ مكانته كأحد أكثر فضاءات المتحف استقطاباً، ويضم 400 قطعة من روائع الفنون الإسلامية المتاحة للجميع مجاناً. يمثل برنامج جميل في متحف فيكتوريا وألبرت فرصة قيمة لاستكشاف الإبداع الفني والتصميمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والاحتفاء به».
يمتد التعاون بين مجتمع جميل ومدرسة مؤسسة الملك للفنون التقليدية لما يقرب من 20 عاماً، ويشمل مبادرة بيوت جميل للفنون التراثية، وهي شبكة من مدارس الحرف التقليدية في القاهرة وجدة، إضافة إلى فرعها في ضيعة دمفريز هاوس باسكتلندا. ينطلق التزام مجتمع جميل بدعم الفنون التراثية في العالم العربي من رؤية متكاملة تهدف إلى صون ممارسات التصميم والحرف العريقة، وتمكين الفنانين والحرفيين التقليديين من خلال التدريب وإتاحة فرص العمل لضمان سبل عيش مستدامة.
تواصل هذه الشراكة، من خلال معرض جميل وبرنامجه الأوسع في متحف فيكتوريا وألبرت، دورها في دعم الدراسات الأكاديمية، وتعزيز التبادل الثقافي، ورعاية الإبداع المعاصر، وتوسيع نطاق تفاعل الجمهور مع الإرث الفني الغني للعالم الإسلامي.

