انطلقت اليوم الأربعاء في حدائق الحسين بالعاصمة عمان فعاليات مهرجان العسل الأردني الثاني، الحدث الأكبر لقطاع النحل بالمملكة. ينظمه الاتحاد النوعي للنحالين الأردنيين، ويهدف لربط المنتجين بالمستهلكين مباشرة، بعيداً عن الوسطاء، وعرض جودة العسل الأردني ومنتجاته المتنوعة. يأتي المهرجان بعد نجاح نسخته الأولى العام الماضي، التي استقبلت أكثر من 10 آلاف زائر وحققت مبيعات تجاوزت 60 ألف دينار، مؤكداً ثقة المستهلك بالمنتج الوطني.

أكد رئيس الاتحاد، المهندس معاذ كظم، أن المهرجان يمثل منصة رائدة للنحالين لتبادل الخبرات وعرض منتجاتهم، مشدداً على أن النحال الأردني يستحق كل الدعم والتقدير لجودة منتجاته التي مكنته من التميز في المسابقات والمحافل الدولية. وأوضح كظم أن دور النحال يتجاوز الإنتاج، فهو حارس للتوازن البيئي وشريك أصيل في استدامة الحياة، مساهماً في الأمن الغذائي ومستقبل البيئة الوطنية. وأشار إلى أن المهرجان لا يقتصر على التسويق، بل يجمع بين التوعية والتشاركية التجارية والفعاليات المجتمعية والترفيهية والفنية، لتقديم تجربة وطنية متكاملة.

من جانبه، أكد أمين عام وزارة الزراعة، المهندس محمد الحياري، مندوباً عن وزير الزراعة الدكتور صائب خريسات، أن تربية النحل قطاع زراعي واعد يسهم بفاعلية في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الريفية المستدامة. وأشار الحياري إلى الدور المحوري للنحل في تلقيح المحاصيل الزراعية وزيادة إنتاجيتها والحفاظ على التوازن البيئي والتنوع الحيوي.

وأوضح الحياري أن الوزارة تولي قطاع النحل اهتماماً خاصاً بتطوير التشريعات، وتعزيز الخدمات الفنية والإرشادية، وتوفير التمويل الميسر، ودعم البحث العلمي، وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة لرفع جودة العسل وتنافسيته. كما أشار إلى حرص الوزارة على تطوير المنظومة التنظيمية والرقابية للقطاع عبر ترخيص المناحل وترقيم الخلايا بأرقام وطنية لبناء قاعدة بيانات دقيقة، مما يسهم في تحسين التخطيط وتطبيق إجراءات التتبع والرقابة والارتقاء بالخدمات المقدمة للنحالين.

ولفت إلى أن سلاسل القيمة المضافة لقطاع النحل تمتد لتشمل منتجات عالية القيمة الاقتصادية والطبية مثل شمع النحل، الغذاء الملكي، حبوب اللقاح، والبروبوليس، إضافة إلى آفاق سياحة المناحل والعلاج بمنتجات النحل. وشدد على أهمية ترسيخ الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد النوعي للنحالين والمؤسسات البحثية والجامعات والقطاع الخاص لدعم الابتكار وفتح أسواق جديدة محلياً ودولياً.

وعلى هامش الافتتاح، وقعت مؤسسة الإقراض الزراعي اتفاقية تعاون مشتركة مع الاتحاد، تهدف إلى تنظيم وتوجيه عمليات التمويل الميسر المقدمة للنحالين، لضمان استدامة مشاريعهم ورفع كفاءتها الإنتاجية والتنموية.

أكد مدير عام المؤسسة المهندس محمد الدوجان، أن هذه الخطوة تأتي ضمن دور المؤسسة كذراع تمويلي لوزارة الزراعة لدعم القطاع الزراعي والثروة الحيوانية. وأشار الدوجان إلى الأهمية الاستراتيجية لقطاع النحل التي تتجاوز قيمته الاقتصادية المباشرة لتصل إلى حفظ التوازن البيئي والتنوع الحيوي، فضلاً عن التوسع المستمر في الاستخدامات العلاجية والوقائية والغذائية لمنتجات النحل المختلفة.

وأوضح أن الشراكة مع الاتحاد النوعي تهدف إلى تأطير عملية التمويل والتوجيه الميداني، مع الحرص على تلافي أي تشوهات تشغيلية قد تؤثر على النشاط الأساسي لتربية النحل. وأضاف أن الاتفاقية تركز على تقديم برامج التأهيل والتمكين اللازمة للمستفيدين لضمان نجاح واستدامة المبادرات الممولة.