المتطرفون لا يمثلون الإسلام ولا القرآن الكريم في شيء، هذا ما أكده الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، خلال استقباله اليوم رئيس جمهورية الجبل الأسود، ياكوف ميلاتوفيتش. شدد الطيب على أن هؤلاء أساؤوا للإسلام أكثر من أعدائه، وأن ضحاياهم من المسلمين يفوقون ضحاياهم من غير المسلمين، وكأنهم رأس حربة لقوى خفية تحارب الأديان.
اللقاء الذي جرى بمشيخة الأزهر، تناول سبل تعزيز التعاون المشترك بين الأزهر والجبل الأسود، حيث رحب الإمام الأكبر بالرئيس وقرينته في رحاب المؤسسة التعليمية التي يتجاوز عمرها 1080 عامًا.
وأوضح الطيب أن الأزهر يحرص على غرس القيم الأخلاقية التي جاءت بها الأديان لتحرير الإنسان وبناء شخصية متوازنة تؤمن بالتعايش واحترام الآخر. وأشار إلى تخصيص الأزهر منحًا دراسية لأبناء المسلمين حول العالم لتعلم الإسلام الصحيح، بما يدعم قيم التعايش والاندماج، خاصة للمسلمين في الغرب.
وأعلن شيخ الأزهر عن تخصيص خمس منح دراسية لأبناء المسلمين في الجبل الأسود، متكفلًا بكافة احتياجاتهم المعيشية، ليكونوا سفراء للسلام والتعايش بعد تخرجهم.
كما يستضيف الأزهر أئمة من دول مختلفة لتدريبهم في أكاديميته العالمية، لصقل مهاراتهم الدعوية حول قضايا التعايش، الحوار بين الأديان، ومكانة المرأة في الإسلام، لمواجهة محاولات تشويه صورة الدين.
وأكد الطيب أن الأزهر يعمل على إرساء السلام عالميًا، مستعرضًا إنشاء بيت العائلة المصرية محليًا، الذي يرأسه شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الأرثوذكسية بالتناوب، والذي أسهم في القضاء على الكثير من الفتن الطائفية.
وعلى المستوى العالمي، وقع الأزهر وثيقة الأخوة الإنسانية مع الفاتيكان، والتي اعتمدت الأمم المتحدة ذكرى توقيعها يومًا عالميًا للأخوة الإنسانية في الرابع من فبراير من كل عام.
كما انفتح الأزهر على مؤسسات دينية وثقافية أخرى مثل كنيسة كانتربري ومجلس كنائس الشرق الأوسط ومجلس الكنائس العالمي، داعيًا إلى استبدال مصطلح “الأقليات” بـ “المواطنة الكاملة” التي تضمن حقوقًا وواجبات متساوية للجميع.
من جانبه، أعرب رئيس الجبل الأسود عن سعادته بلقاء شيخ الأزهر، مثمنًا جهوده في ترسيخ قيم التعايش السلمي والأخوة الإنسانية. وقال إن بلاده متعددة الأعراق والجنسيات، والإسلام جزء أصيل من نسيجها الوطني، والجميع يعيشون بسلام، مشيرًا إلى تشابه هذا النموذج مع الحالة المصرية.
وأضاف ميلاتوفيتش أنه درس في جامعة أكسفورد، ويعتز بزيارة مؤسسة أُنشئت قبل جامعته بزمن طويل، مؤكدًا أن الحكمة ثمرة الاستمرارية والمثابرة. وأثنى على شيخ الأزهر كشخصية فكرية تحظى باحترام المسلمين وغير المسلمين، موجهًا الشكر على المنح الدراسية ومؤكدًا العمل على التعريف بها في بلاده.
وفي ختام اللقاء، وجه رئيس الجبل الأسود سؤالًا لشيخ الأزهر حول كيفية الرد على إساءة الجماعات المتطرفة للنصوص الدينية وتبرير الإرهاب بالقرآن الكريم. رد الطيب بأن ما تمارسه هذه الجماعات هو استغلال للدين لأغراض سياسية ومصالح نهت عنها جميع الأديان السماوية.
وأوضح أن الحروب الصليبية استمرت أكثر من 200 عام، ولا يمكن تحميل المسيحية مسؤوليتها، بل إن مصطلح “الحروب الصليبية” صُكَّ في الغرب، بينما نستخدم في تراثنا تعبير “حروب الفرنجة” لأننا لا ننسبها للمسيحية. وبالمثل، لا يمكن تحميل الإسلام مسؤولية أفعال هؤلاء الخارجين على تعاليمه السمحة الذين يمارسون جرائم نهى عنها القرآن الكريم.
وشدد على أن الأديان ليست سبب الحروب كما يردد البعض، وأن القول بأن الحروب قامت لأسباب دينية هو فهم مغلوط. فالسبب الحقيقي هو إساءة استخدام الدين وتوجيهه لخدمة المصالح والسياسات، بينما تدعو الأديان جميعها إلى إسعاد الإنسان وصون كرامته.

