تستعد الفنانة الكبيرة شهيرة لتكريم خاص في الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، تقديرًا لمسيرتها الفنية الطويلة وإسهاماتها البارزة على خشبة المسرح. هذا التكريم، الذي أعلنته إدارة المهرجان برئاسة الفنان محمد رياض، يحتفي بعشرات الأعمال التي قدمتها شهيرة وتركت بصمة واضحة في الحركة المسرحية.

تعد شهيرة، خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية، من أبرز الفنانات اللاتي لمعن من المسرح. كانت بدايتها من خشبة المسرح القومي عبر رائعة الكاتب ألفريد فرج “عودة الغائب”، حيث أعلنت عن موهبة لافتة وحضور مميز من ظهورها الأول.

بعد ذلك، تألقت في عروض مهمة مثل: “الراجل اللي خاف من خياله”، و”تصبح على خير يا حبة عيني”، و”مصر فوق كل المحن”، و”طائر البحر”، و”البلدوزر”. أثبتت قدرتها على تجسيد الشخصيات المركبة، لتترك أثرًا مميزًا في المسرح المصري.

من أبرز أدوارها المسرحية، تجسيدها لشخصية “نفيسة” في مسرحية “بداية ونهاية”، المأخوذة عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ. قدمت شهيرة واحدة من أكثر الشخصيات النسائية تعقيدًا، حيث جسدت فتاة دفعتها قسوة الظروف الاجتماعية والفقر ومسؤولية أسرتها إلى خيارات مأساوية. تميز أداؤها بالصدق والعمق الإنساني، وعكس الصراع النفسي بين التضحية والضعف والبحث عن الكرامة.

لم يقتصر عطاء شهيرة على الفن فقط، بل كان لها موقف وطني بارز. كانت من أوائل الفنانين الذين تبرعوا بأجورهم للمساهمة في سداد ديون مصر، تأكيدًا لدور الفنان في خدمة وطنه.

خلال مسيرتها الفنية، حصدت الفنانة الكبيرة جوائز وتكريمات عدة، منها جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم “وضاع العمر يا ولدي”، حيث كرمها الرئيس الراحل محمد أنور السادات في عيد الفن.

أعربت الفنانة القديرة شهيرة عن سعادتها الكبيرة بهذا التكريم، قائلة: “سعيدة جدًا بهذا التكريم، لأنه جاء من المهرجان القومي للمسرح. المسرح بالنسبة لي هو المدرسة الحقيقية التي تعلمت فيها معنى الالتزام والانضباط واحترام الجمهور. كل شخصية قدمتها على خشبة المسرح كانت جزءًا من رحلتي الفنية والإنسانية، ولذلك أشعر أن هذا التكريم يحتفي بكل هذه السنوات من الحب والتعب والإخلاص للمهنة.”.

وأضافت: “أعتز بكل الأدوار التي قدمتها على المسرح، لأنها صنعت جزءًا مهمًا من شخصيتي كفنانة. العمل على خشبة المسرح له رهبة ومتعة لا يشبههما أي شيء آخر، فالوقوف أمام الجمهور بشكل مباشر يظل تجربة استثنائية لا تتكرر، وأتمنى أن يظل المسرح المصري دائمًا منارة للفن والإبداع.”.